الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

عينا دميغ ورب الكعبة(1). ويروى أن حجر بن عدي الكندي سمع الأشعث يقول لابن ملجم: فضحك الصبح، فلما قتل علي قال له حجر: يا أعور أنت قتلته(2). كما يروى أن الذي سمع ذلك أخو الأشعث بن قيس وأنه قال لأخيه: عن أمرك كان هذا يا أعور(3). ويروى أيضاً أن الذي سمعه عم الأشعث عفيف فلما قتل علي قال عفيف: هذا من عملك وكيدك يا أعور(4). وتضيف رواية أن حجراً خرج مبادراً إلى علي وأسرج دابته وسبق ابن ملجم فضرب علياً وأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين(5).

والحقيقة أن دور الأشعث مع الإمام علي دور مشبوه كما سيأتي. ويبدو أن العلاقة قد ساءت جداً بينهما في آخر حياة الإمام علي، فقد روي أن الأشعث دخل على علي فأغلظ له علي فعرض له الأشعث بأن يفتك به، فقال له الإمام علي: "أبالموت تهددني؟ فوالله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي"(6). وهذا - إذن - يقدح في صحة ما روي من أن الأشعث نظر إلى عبدالرحمن متقلداً سيفاً وليس بأوان حرب، فقال: إني أردت أن أغربه جزور القرية، فركب الأشعث بغلته وأتى علياً فخبره فقال له: قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه فقال علي: ما قتلني بعد(7).

والسؤال الآن: ما علاقة معاوية بالأشعث في أمر قتل علي؟!

ربط عدد من الباحثين(8) بين الأشعث ومعاوية في هذا الفعل، يقول الأستاذ السيابي: "وإنما ابن ملجم دبر من قبل الأشعث بن قيس، وطبيعي أن يتم ذلك بإيعاز من

(1) ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص37

(2) (البلاذري (الأنساب) جـ3 ص254/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1169/ أبو الفرج (مقاتل الطالبيين) ص47

(3) المبرد (الكامل) جـ3 ص1169/ أبو الفرج (مقاتل الطالبيين) ص47

(4) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص254.

(5) أبو الفرج (مقاتل الطالبيين) ص47.

(6) المصدر السابق ص47

(7) المبرد (الكامل) جـ3 ص1117.

(8) العقاد (عبقرية الإمام) ص135/ حسين، طه (الفتنة الكبرى) جـ2 ص81،82/ إسماعيل (قضايا في التاريخ) ص55 - 60/ جعيط (الفتنة) ص208 - 210/ معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص64 - 73، وذكر منهم فلهوزن: فيل ودوزي وبرنوف وملر: (الخوارج والشيعة) ص29

١٦٩ / ٤٥٢