الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠معاوية أو علم منه .. "(1).
وهذا الكلام له ما يسيغه، فقد كان لمعاوية رجال دسهم في جيش علي، إذ يروي ابن شهاب الزهري – في أحداث ما قبل صفين – عن معاوية قوله: " … وطفقت أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق، فسمع بذلك مني جواسيس علي الذين عندي من أهل العراق … "(2)، كما يروي البرّادي أن معاوية جعل يرسل إلى وجوه أصحاب علي يعدهم ويمنّيهم، وذلك بعد دخول أهل حروراء الكوفة(3)، بينما يجعل البلاذري ذلك بعد معركة النهروان(4). ومع أن تلك العلاقة غير صريحة من خلال هذه الرواية فهل ثمة ما يؤكد أن هذا العرض لاقى في نفس الأشعث هوى وقبولاً؟
إن استعراض تاريخ الأشعث بن قيس الكندي يبرهن على أنه لم يكن مخلصاً لعلي وأن شكوكاً كثيرة تحوم حول صدق نواياه تجاهه، بل "إن ماضيه لم يكن مشرّفاً"(5)، فقد ارتد مع من ارتد في خلافة أبي بكر الصديق ثم عاود الإسلام(6). ورغم ذلك فقد ندم أبو بكر – بعد حين- على أنه لم يقتل الأشعث فقال: "وددت يوم أتيت بالأشعث بن قيس ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرّاً إلا سعى فيه وأعان عليه"(7). ولعل مما أثار حفيظة الأشعث على علي أنه عزله عن أذربيجان بعدما ولاه إياها عثمان بن عفان(8)، وقد جاء أن علياً قال له في كتاب عزله: "إنما غرك من نفسك إملاء الله لك، فما زلت تأكل من رزقه وتستمتع بنعمه وتذهب طيباتك في أيام حياتك، فأقبل واحمل ما قبلك من الفيء ولا تجعل على نفسك سبيلاً(9).
(1) الشماخي (السير) جـ1 ص54 تعليق الأستاذ السيابي هامش (1).
(2) الزهري (المغازي النبوية) ص 156
(3) البرّادي (الجواهر) ص125، 126.
(4) البلاذري (الأنساب) جـ 3 ص156
(5) معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص71
(6) الطبري (التاريخ) جـ2 ص 301 - 304
(7) البلاذري (فتوح البلدان) ص112
(8) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص80
(9) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص388