الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧١وهذا الذي دفع بالأشعث -كما يروى- أن يكاتب معاوية(1). "وبذلك يكون الأشعث قد بدأ حياته مع علي بداية غير ودية ولا مخلصة فكان يتربص به الدوائر ويتحين الفرص لينتقم منه وقد فعل"(2).
ومنذ صفين نشاهد للأشعث دوراً فعالاً ووجوداً ملحوظاً، ومن ذلك:
1 - إصراره على وقف القتال.
2 - إصراره على اختيار أبي موسى.
3 - عرضه صحيفة التحكيم على القبائل في جيش علي.
4 - إلحاحه على علي بالتراجع عن وعده أهل حروراء بعدم إنفاذ أبي موسى إلى أذرح.
5 - إلحاحه على علي في النخيلة بالانعطاف إلى أهل النهروان بدلاً من أهل الشام وذلك بعد ظهور نتيجة التحكيم.
6 - تخذيله أصحاب علي بعد النهروان عن نصرته لحرب أهل الشام.
وإذن لا غرابة في أن يقول ابن أبي الحديد: "كل فساد كان في خلافة علي عليه السلام وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث"(3)، وأن يعد الشهرستاني الأشعث "من أشدهم خروجاً عليه ومروقاً من الدين"(4).
إن هذه الأحداث متسقة تماماً مع ما سبق ذكره من توعد الأشعث عليّاً بقتله ثمّ علمه بتبييت ابن ملجم نية مقتل الإمام علي وتشجيعه إياه على ذلك، وإن كان لا يمكن الجزم بأن كل مواقف الأشعث تفسر هذا التفسير. وما يراه فلهوزن من أن موقف الأشعث حتى عرض الصحيفة لا يعد خيانة أمر له وجاهته، إذ من الممكن تفسير ذلك أنه "سعى جاهداً ليبرز سيداً"(5)، وهو ما يحاوله الهلابي أيضاً(6). ولهذا ما يؤيده تاريخيّاً، فإن
(1) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص80
(2) معروف، أحمد (قراءة جديدة في مواقف الخوارج) ص70
(3) ابن أبي الحديد (شرح نهج البلاغة) جـ2 ص279
(4) الشهرستاني (الملل والنحل) جـ1 ص114
(5) فلهوزن (الخوارج والشيعة) ص30
(6) الهلابي (إلقاء الضوء على الدور المزعوم للقرار في صفين) مجلة كلية الآداب ص28 - 30