الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

ويبدو أن الإمام عليّاً – كرم الله وجهه – كان ضمن قائمة من الأشخاص الذين خطط لاغتيالهم، وإذا كان كل من محمد بن أبي بكر والأشتر النخعي – وهما من أعوان علي- أول أهداف تلك المؤامرة، إذ قتل عمرو بن العاص محمداً(1) ودُس السم للأشتر حتى قال معاوية: "فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين – يعني عمار بن ياسر - وقطعت الأخرى اليوم -يعني الأشتر"(2)، فإن من المنطقي جدّاً أن يكون علي هو المستهدف الحقيقي، وكيف يترك معاوية خصماً ظل يحرض الناس على قتاله سنتين(3) دون أن يقصده بقتل أو مكيدة.

والغريب أن تكون وفاة الحسن بن علي أيضاً بدس السم له من قبل زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس(4).

وعليه فمن الطبيعي أن نجد من أصحاب الإمام علي من يتهم معاوية صراحة بقتل الإمام علي، يقول أبو الأسود الدؤلي(5):

ألا أبلغ معاوية بن حرب … فلا قرت عيون الشامتينا

أفي شهر الصيأم فجعتمونا … بخير الناس طرّاً أجمعينا(6)

(1) الطبري (التاريخ) جـ3 ص132.

(2) الطبري (التاريخ) جـ3 ص133

(3) ابن حجر (الإصابة) جـ4 ص570

(4) ابن حجر (التهذيب) جـ23 ص274 رقم 1331

(5) ظالم بن عمرو الدؤلي الكناني، واضع علم النحو وأول من نقط المصحف، كان معدوداً من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب من التابعين. سكن البصرة في خلافة عمر، وولي إمارتها في أيام علي ثمّ كان مع معاوية في أيامه (ت69هـ/688م): ابن خلكان (وفيات الأعيان) جـ1 ص530 /الزركلي (الأعلام) جـ3 ص236، 237

(6) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص625/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص160/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1169، وينسبها لامرأة تكنى أم العريان/ المسعودي (مروج الذهب) جـ2 ص428/ المقدسي (البدء والتاريخ) جـ5 ص233. والظاهر في أمر نسبة هذه الأبيات أنها لأبي الأسود، فإن البلاذري يجعل أبيات أم العريان بنت الهيثم (الأنساب) جـ3 ص264 غير هذه الأبيات التي نسبها لأبي الأسود. هذا ويتفرد ابن عبد البر (الاستيعاب) جـ3 ص1132 بإيراد صدر البيت الأول هكذا: (ألا قل للخوارج حيث كانوا) وينسبها لأم الهيثم. ولست أدري من أين أخذ ابن عبد البر هذه الأبيات بهذه الصيغة. والغريب أن ابن الأثير يتابع الطبري في (الكامل) جـ3 ص395 فتصبح الأبيات موجهة إلى معاوية، بينما يتابع في (أسد الغابة) جـ3 ص621 ما في (الاستيعاب) لابن عبد البر فيكون البيت عندهما واحداً

١٧٣ / ٤٥٢