الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وسواء كان قتل عبد الرحمن بن ملجم للإمام علي بتدبير من معاوية، أو الأشعث بن قيس، أو استجابة لرغبة امرأة جميلة، أو كان ثأراً شخصياً لبعض قتلى أهل النهروان، فإن الخلاصة من كل ذلك أن "الخوارج أبرياء من دم علي وأيديهم نظيفة من اغتياله" كما يقول الأستاذ أحمد سليمان معروف(1). والمراد أنه مع انتساب عبدالرحمن ابن ملجم إلى المحكّمة فإن فعله لا تلقى عهدته عليهم ما داموا لم يتظاهروا معه على قتل الإمام علي.

وعلى كل حال فمثل هذه الحادثة مثل حادثة مقتل عبدالله بن خباب، فإن ما فعله عبد الرحمن بن ملجم من قتل الإمام علي كمثل ما فعله مسعر بن فدكي من قتل عبدالله ابن خباب. وإذا كانت هذه هي السبب في القضاء على أكثر أهل النهروان، فإن تلك كافية في تشويه سمعة المحكّمة وتأليب خصومهم عليهم، مع أن المحكّمة لا يتحملون تبعة ما فعله ابن ملجم على افتراض أنه يرى رأيهم، فكيف إن لم يكن كذلك.

ثانياً: حادثة قريب وزحاف عام خمسين من الهجرة، وقد مر ذكرها في المبحث الرابع من الفصل الأول، كما سبق ذكر قول أبي بلال فيهما: "قريب لا قربه الله من كل خير، وزحاف لا عفا الله عنه لقد ركباها عشواء مظلمة".

ثالثاً: أمر شبيب بن بجرة الأشجعي، يقول البلاذري: "وكان شبيب إذا جن عليه الليل خرج فلم يلق صبياً ولا رجلاً ولا امرأة إلا قتله"(2).

أما حادثة سهم بن غالب الهجيمي والخطيم يزيد بن مالك أحد بني وائل وعباد بن حصين حين قتلوا عبادة بن قرص الليثي - أحد الصحابة- ومعه ابنه وابن اخته، التي حدها البلاذري بعام واحد وأربعين من الهجرة(3) ففيها نظر، فإن الضياء المقدسي يروي أن عبادة بن قرص وقعت له هذه الحادثة مع الأزارقة(4)، وقد ظهر الأزارقة عام

(1) معروف، أحمد (قراء جديدة في مواقف الخوارج) ص76

(2) البلاذري (الأنساب) جـ5 ص172

(3) البلاذري (الأنساب) ص179

(4) الضياء (الأحاديث المختارة) جـ8 مسند أنس بن مالك ص370

١٧٤ / ٤٥٢