الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

أربعة وستين كما سيأتي.

هذه حوادث الاستعراض والقتل بغير نفس أو وجه شرعي من قبل المحكّمة في فترة ما قبل الانقسام، ويبدو أن في الإضافة عليها صعوبة، وهي - بلا شك - أمور منكرة لا يرضاها عقل ولا خلق ولا دين، ولكن ينبغي ألا تحمل على أنها منهج لعامة من سموا بالخوارج، إذ ليس فيها ما يدل على ذلك.

والحقيقة أن من سموا بالخوارج لا يتفردون بحوادث الغشم والاستعراض، ولا تخلو حركة معارضة أو تيار أو سلطة معينة في تلك الفترة من بعض مثل هذه الحالات على تفاوت فيما بينها. وهذا هو الذي يغفل عنه كثير من الباحثين، إذ يصورون المسمين بالخوارج أصحاب الاختصاص في موضوع الاستعراض.

4 - الخروج على الإمام الجائر(1):

ومبدأ الخروج على الجورة ليس منحصراً فيمن ذكروا في التاريخ في عداد الخوارج، فإنه سمة عامة للقرن الهجري الأول، كخروج الحسين بن علي ومن معه بالكوفة، وخروج أهل الحرة بالمدينة وخروج عبدالله بن الزبير في مكة كلهم على يزيد بن معاوية، وثورة التوابين وخروج القراء والفقهاء على عبد الملك بن مروان.

واتفاق المحكّمة أو الخوارج مع غيرهم في مبدأ الخروج وتطبيقه يدعو إلى البحث عن أسباب الخروج، فإن الخروج نفسه في هذه الحال لا يختلف من شخص إلى آخر أو من فرقة إلى أخرى.

وفي الحوادث التي ارتكبها بنو أمية وولاتهم سبب مقنع وكافٍ لثورة جميع التيارات عليهم، وأقرب مثال لسبب يجمع بين التيارات المختلفة في التصدي لبني أمية هو الدفاع عن الكعبة المشرفة حين توجه جيش يزيد بن معاوية إليها بعد موقعة الحرة لقتال ابن الزبير بمكة، فقد اشترك معه كل من المحكّمة(2)، والمختار بن عبيد الثقفي(3)، كما

(1) الأشعري (المقالات) جـ1 ص204/ البغدادي (الفرق) ص173/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص115

(2) البلاذري (الأنساب) جـ5 ص 333،358،360،366،373،423/ الطبري (التاريخ) جـ 3 ص397

(3) البلاذري (الأنساب) جـ5 ص340،352

١٧٥ / ٤٥٢