الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

يروى أن النجاشي أرسل مائتي رجل من الحبشة إلى ابن الزبير للدفاع عن الكعبة(1).

وأفعال بني أمية وولاتهم تفسير لبعض ما يروى عن (الخوارج) "أنهم خرجوا منكرين للجور والظلم"(2)، ولذلك كان من السهل أن ينضم إليهم عدد من الناس كما فعل الأزد عندما مالوا إلى نجدة بن عامر الحنفي في البحرين، قائلين: "نجدة أحب إلينا من ولاتنا؛ لأنه ينكر الجور وولاتنا جائرون".

وهذه النتيجة منطقية من خلال مثل هذه المقارنة، فقد بُعث إبراهيم التيمي إلى الخوارج يدعوهم، فقال له إبراهيم النخعي: إلى من تدعوهم؟ إلى الحجاج؟!(3).

وإذا كان التطرف إزاء سياسات القمع أمراً محتمل الوقوع، فلا علاقة للخروج بما يحدث فيه أحياناً من الاستعراض، فإن شرعية الخروج لا تعني شرعية الاستعراض والتطرف.

5 - التكفير:

ويندرج تحته كل ما ورد من إطلاق الذين ينسبون إلى الخوارج الكفر على مرتكب الكبيرة أو المخالف أو على بعض الصحابة الذين يقف بعضهم منهم موقفاً ما(4). إلا أن من الأهمية القصوى تحديد معنى الكفر، فإنه -كما سبق- يشمل كفر النعمة وكفر الملة. أما الكفر الذي يراد به كفر النعمة فإنه لا يعدو المعصية التي هي دون الشرك، أي التي لا يخرج مرتكبها عن نطاق الإسلام. وقد سبق القول بأن إطلاق الكفر على مطلق المعصية اصطلاح شرعي دل عليه الكتاب العزيز والسنة النبوية، وبناءً على هذا فإن مجرد استعمال الكفر لا ينبغي أن يفسر على أنه كفر الملة المقتضي لخروج الموصوف به من الإسلام حتى يدل على تخصيصه أمر صريح.

هذا وقد تكرر القول بأن أول من حكم بالشرك أو الكفر الملي هو نافع بن

(1) البلاذري (الأنساب) جـ5 ص 362،372

(2) المصدر السابق جـ 5 ص 175،178

(3) المصدر السابق جـ 5 ص 175،178

(4) الأشعري (المقالات) جـ1 ص167/ البغدادي (الفرق) ص74/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص115،120،121

١٧٦ / ٤٥٢