الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥ولم يخرج مع نافع إلى الأهواز(1)، ثمّ كان ممن كتب إليه نافع فخالفه عبدالله قائلاً: "قاتله الله، أي رأي رأى، صدق نافع لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشركين، ولكنه قد كذب وكذّبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك ولا تحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام"(2).
من خلال ما مضى يتبين أن الفرق الثلاث الأزارقة والنجدات والصفرية تتبنى القول بأن محاربيهم مشركون، ويرتبون على ذلك ما يترتب على حرب المشرك، ويستثنى من ذلك بعض ما يختلفون فيه.
أما الإباضية فتمثل تيار المحكّمة السابق على الافتراق، يقول الدجيلي: "وفيما يتصل بفرقة الإباضية فإن عقائدها تتعارض تماماً مع معظم آراء الأزارقة، وهي تمثل الاتجاه الذي سار عليه أبو بلال"(3)، فقد أعلن عبدالله بن إباض تبرؤه من قضية التشريك وأن أمر المعصية لا يتجاوز كفر النعمة الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة. وهذا هو ما تثبته المصادر الأخرى، إذ ذكرت أن إطلاق الإباضية الكفر على الموحدين العصاة لا يتجاوز كفر النعمة(4) الذي لم يحرم المناكحة والموارثة(5).
وأما قول عبدالله بن إباض: "ولا تحل لنا إلا دماؤهم" فلا يخفى أنه يعني أمر القتال، والمراد أنه إن حلَّ قتال أحد من المسلمين بحكم شرعي كقتال البغاة الذي نصت على شرعيته آية الحجرات، فلا يحل بعده شيء من الغنيمة والسبي ونحوهما، فليس المراد به – إذن - الاستعراض، بل إن الخوارج برئت من الإباضية على ذلك(6)، أي بسبب عدم تجويزهم الاستعراض.
(1) الطبري (التاريخ) جـ3 ص399/ الشماخي (السير) جـ1 ص72.
(2) الطبري (التاريخ) جـ3 ص399.
(3) الدجيلي (الأزارقة) ص85.
(4) الأشعري (المقالات) جـ1ص184، 189/ البغدادي (الفرق) ص103/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص134.
(5) الأشعري (المقالات) جـ1 ص184/ البغدادي (الفرق) ص103/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص134.
(6) الأشعري (المقالات) جـ1 ص185، 204.