الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ثم فسّر كفر النعمة فقال:

"أي كفر نعم، وهو ما نشأ عن تأويل الخطأ كاستحلال ما حرمه الله تعالى بتأويل الخطأ من فاعله أو قائله كخلاف جميع من خالف المسلمين وبراءتهم منهم بتأويل الخطأ، وما فعل انتهاكاً كمقارفة شيء مما أوعد الله على فعله النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو عذب به أمم من الأمم الماضية كالقتل والزنا والربا والسرقة وبخس المكيال والميزان وإتيان الرجال وعقر الناقة والاعتداء في السبت لأهل ذلك الزمان وغير ذلك"(1).

(1)

(2)

ونجد المفاصلة بين الخوارج والإباضية في نصوص علماء الإباضية الأوائل بالإضافة إلى كلام ابن إباض. فهذا جابر بن زيد الإمام المنظر للمذهب الإباضي يخرج إلى الخوارج فيناظرهم في قضية استحلال دماء المخالفين(2)، وإذا علمنا الصداقة بينه وبين أبي بلال مرداس بن أدية الذي نجا في معركة النهروان(3) تبين أن المراد بالخوارج ها هنا إذن من كان بعد أبي بلال وهم الأزارقة ومن نحا نحوهم كما هو مصرح به في هذه الرواية(4). وأيضاً فمن أقدم ما يبرز آراء الإباضية المخالفة لآراء الخوارج سيرة سالم بن ذكوان السالف الحديث عنها التي خصها لمناقشة آراء الخوارج. فقد أعلن - معبراً عن الإباضية- تبرؤه من القضايا التي تبناها الأزارقة وأمثالهم في النصوص التالية:

- "نرى حق الوالدين وحق ذي القربى وحق اليتامى والمساكين وحق أبناء السبيل وحق الصاحب وحق الجار وحق ما ملكت أيماننا علينا حقاً أبراراً كانوا أو فجاراً، ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من الناس كلها من قومنا(5) أو غيرهم، ونوفي بعهود قومنا من أهل الذمة إن استطعنا الذي يأخذونهم به من الظلم من قومنا ومن غيرهم، ونجير من استجارنا من قومنا ومن غيرهم، ويأمن عندنا منهم حضرة القتال الكاف المعتزل".


(1) السالمي (مشارق أنوار العقول) جـ2 ص 312، 313.

(2) الدرجيني (الطبقات) جـ2 ص208، 209.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق ص209.

(5) يظهر من تكرار كلمة "قومنا" في العبارات اللاحقة عند سالم بن ذكوان أنها اصطلاح يراد به مخالفو الإباضية.

١٨٧ / ٤٥٢