الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

- صلى الله عليه وسلم - بظهور قوم لهم من العبادة ما يحتقر أحدنا عمله معهم، إلا أنهم مع ذلك "يمرقون من الدين".

وقد مضى ذكر ألفاظ الحديث، وأما القضايا التي شملتها تلك الألفاظ فيمكن طرحها ضمن الأمور التالية:

الأمر الأول: كم مرة وقعت الحادثة:

في بعض الروايات أنها كانت في الجعرانة منصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين، وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة(1). أما الروايات التي فيها "خيبر" بدل "حنين" فهو تحريف ظاهر للاتفاق على أن الحادثة كانت إثر حنين.

وفي هذه الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم الغنائم، وفي بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام كان يقسم تبراً بعث به علي بن أبي طالب وهو باليمن. ولا يخفى أن الرواية التي فيها "تمراً" بدل "تبراً" وهي عند الحاكم فيها تحريف أيضاً.

وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الاختلاف بأنهما حادثتان منفصلتان.

ولا ريب أن وقوعهما بنفس تفاصيلهما من البعد بمكان، فإنه يظهر من الروايات أن للحادثة الواحدة خمسة جوانب، وهي: القسمة، وإعطاء بعض الناس دون بعض، واعتراض الرجل على القسمة، وسؤال عمر أو خالد قتله، ونص الحديث.

ولعل لبساً حصل للرواة من جراء تشابه الحادثتين. ولذا وقع في بعض الروايات - غير المذكورة هاهنا - ذكر الحادثة بسياق مختلف لم يرد في أي من روايات هذا الحديث.

(1)

فعند مسلم وأبي يعلى من حديث عبدالله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله


(1) الطبري (التاريخ) جـ2 ص165.

٢٥١ / ٤٥٢