الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله، قال: فقلت: والله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف(1)، ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟ "،ثم قال: "يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"، قال: قلت: لاجرم لا أرفع إليه بعدها شيئاً(2).
وأخرجه مسلم من وجه آخر أيضاً، وفيه عن ابن مسعود: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فساررته فغضب من ذلك غضباً شديداً واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكره له(3).
وعند مسلم أيضاً من حديث رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهب العبيـ … ـد بين عيينة والأقرعِ
وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمعِ
وما كنت دون امرئ منهما … ومن تَخفضِ اليوم لا يُرفعِ
قال: فأتم لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة(4).
وأخرجه أيضاً من هذه الطريق من وجه ثانٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، قال مسلم: وساق الحديث بنحوه وزاد: وأعطى علقمة بن علاثة مائة.
وأخرجه من وجه ثالث قال مسلم: ولم يذكر في الحديث علقمة بن علاقة ولا
(1) الصِّرف: الخالص من كل شيء أو الدم الذي لم يمزج: ابن منظور (اللسان) جـ9 ص193.
(2) مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (46) رقم 1062.
(3) المصدر السابق ك الزكاة باب (46) رقم 1062.
(4) المصدر السابق.