الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وبناءً على هذه الرواية جعل ابن الأثير وأبو زرعة العراقي حرقوص بن زهير هو ذا الخويصرة(1).
إلا أن في الربط بين حرقوص بن زهير وبين ذي الخويصرة نظراً، فقد تقدم في مبحث الصحابة من أهل النهروان أن عمر بن الخطاب أمد عتبة بن غزوان بحرقوص بن زهير، فكيف يستعين عمر بمثل ذي الخويصرة ويوليه على جنده في الجهاد في سبيل الله؟
يقول الدرجيني: " … أنه لو صح ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه من المأمورين بقتله وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد وهو أعظم أركان الدين فيجعله أميراً على جنوده المؤمنين وظهيراً على قتال الكافرين"(2).
وقد حاول د. نايف معروف التأكيد على الربط بين ذي الخويصرة وبين حرقوص ابن زهير معللاً سبب استعمال عمر حرقوصاً بقوله: "ولعل استغرابنا لاستعمال عمر لهذا التميمي يخف حين نعلم أن حرقوصاً هذا كانت له صحبة من الرسول، وأن الرسول نفسه كان يستعين في حربه بالمنافقين واليهود، كما لا ننسى أنه كان منيعاً في قومه من بني سعد، فهل حاول أن يؤلف قلبه أو يتقي شره فأمره وأبعده"(3).
وهذا كلام غريب، متى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعين في حروبه باليهود؟ وأما استعانته بالمنافقين – إن صحت - فمن باب أنهم أصحابه في الظاهر، وإذا حقنت دماؤهم لهذا السبب فإن اشتراكهم في المقاتلة للسبب نفسه، والصحابة لم يكونوا يعلمون المنافقين، فالمعاملة في الظاهر سواء في نظر الكل.
وأما تأمير عمر حرقوص بن زهير تألفاً لقلبه واتقاء لشره وإبعاداً له عن مركز الخلافة فهو كلام من لم يفهم عمر الفاروق، فإن عمر منع المؤلفة قلوبهم الذين كانوا في
(1) ابن الأثير (أسد الغابة) جـ2 ص20 رقم 1541/ العراقي، أبو زرعة (المستفاد) جـ2 ص1292.
(2) الدرجيني (الطبقات) جـ2 ص204.
(3) معروف، نايف (الخوارج في العصر الأموي) ص16.