الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - من سهمهم، روى الطبري بسنده الى عمر قال وأتاه عيينة بن حصن: ﴿الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(1).
ومن هو حرقوص - في وضعه الاجتماعي- بالنظر إلى عيينة في مكانته بين العرب؟ على أنه يظهر أن نظرة عمر إلى حرقوص نظرته إلى غيره من الصحابة المجاهدين، ومن ذلك كتابه إلى حرقوص عند افتتاحه سوق الأهواز، قال الطبري: وبلغ عمر أن حرقوصاً نزل جبل الأهواز والناس يختلفون إليه، والجبل كؤود يشق على من أمه، فكتب إليه: "بلغني أنك نزلت منزلاً كؤوداً لا تؤتى فيه إلا على مشقة، فأَسهِل ولا تشق على مسلم ولا معاهد، وقم في أمرك على رجل تدرك الآخرة وتصف لك الدنيا، ولا تدركنك فترة ولا عجلة فتكدر دنياك وتذهب آخرتك"(2).
من هذا نفهم أن صفات ذي الخويصرة مباينة لصفات حرقوص. على أن في إبهام اسمه في أغلب الروايات ما يدل على أنه غير حرقوص، إذ حرقوص ليس بذاك المغمور. إضافة إلى أنه سمي عبدالله بن ذي الخويصرة في بعضها كما تقدم عند البخاري.
والخلاصة أن مقتل حرقوص في معركة النهروان أثار لدى الكثيرين ارتباكاً من جهة كونه صحابياً يشارك مع أهل النهروان الموصوفين - عند هؤلاء - بالمروق من الدين، فتم الربط بينه وبين ذي الخويصرة، لزحزحته عن فضل الصحبة والزج به في عداد المنافقين، وليتسق حينئذ وصف حرقوص المأخوذ من ذي الخويصرة مع ما وصف به أهل النهروان من البداوة والغلظة والفهم السطحي للنصوص، وحرقوص وأهل النهروان في حل من ذلك كما سلف بيانه. ولعل كون حرقوص وذي الخويصرة من بني تميم كان من العوامل المساعدة لتقوية هذا الرابط، ولا يضير ذلك حرقوصاً.
ولكن هل ذو الخويصرة هو المعترض على القسمة في القصتين؟ احتمله ابن حجر، وإن كان يميل - حسبما يظهر- إلى أن ذا الخويصرة كان في قصة قسمة الذهب