الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧يوم التحكيم وصار فيهم الشراة والصفرية وسائر النحل واستمرت شوكتهم إلى أن انحسمت في خلافة عبدالملك بن مروان على يد المهلب بن أبي صفرة"(1).
وهذا المعنى يفهم من كلام عدد جم ممن تعرض لهذا الحديث من الفقهاء والمحدثين وعلماء الفرق وغيرهم. بيد أن في إطلاقه على كل من نسب إلى الخوارج أو الحرورية أو المحكّمة خلافاً بين المذاهب لا سيما من قبل الذين صرف إليهم هذا الحكم، ولا ريب أن هذا أمر بدهي، ومثله في البداهة أن هذه النظرة متبادلة، إذ يصرف هؤلاء معنى الحديث إلى أولئك، يقول الشيخ السالمي في معرض ذكر أوجه المراد من الحديث: "وكيف لا يحمل الحديث في عُبّاد قومنا(2) مع ما ترى من اجتهادهم؟ فإن أصحابهم يأثرون عنهم أشياء من التلاوة والعبادة نحقر صلاتنا مع صلاتهم وصيامنا مع صيامهم، فلعل الحديث فيهم، فيكون لكل تأويله، وهذا إلزام للخصم بنظير قوله"(3).
والمحك في توجيه الحديث أن تتلمس حقيقة المراد به كي يصدق حمله على فرد أو جماعة أو فعل تلبسوا به فيكون مخرج الحديث فيهم.
يؤخذ من الحديث أن المقصودين به قوم جمعوا بين أمرين ظاهرهما التعارض:
1 - كثرة الصلاة والصيام والأعمال إلى حيث يحقر غيرهم مثل ذلك منهم.
2 - المروق من الدين مروقاً مبالغاً فيه.
ولم يصرح الحديث بموضع الخلل في أفعال هؤلاء القوم، سوى ما يشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم". ولا شك أن كلامه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن التعارض والتناقض ﴿وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى﴾(4).
وللوصول إلى نتيجة واضحة لا بد من تقرير الآتي:
(1) اليوسي (الرسائل) جـ1 ص213.
(2) سبق أن هذه اللفظة يريد بها الإباضية من سواهم من الفرق الأخرى.
(3) السالمي (شرح الجامع الصحيح) جـ1 ص58.
(4) النجم آية 3،4.