الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨أولاً: أن الاتصاف بالعبادة والصلاح وكثرة أعمال البر أمر محمود دعت إليه نصوص الكتاب العزيز وأحاديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -. وقد مضى عليه السلف الأول من الصحابة المهاجرين والأنصار وتبعهم على ذلك خيار هذه الأمة من بعدهم. ومن نظر في سيرهم لا سيما الكتب المؤلفة في هذا المعنى تبين له صدق ذلك، مثل "حلية الأولياء" لأبي نعيم الأصفهاني. وهذا الأمر تشترك فيه كافة التوجهات الإسلامية، وهو سمة الأخيار من كل فريق، والمعيار في العمل لقول الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾(1).
ثانياً: معنى المروق من الدين الوارد في الحديث:
فقد حمل الدين في هذا الحديث على معنيين:
1 - الطاعة: أي طاعة الإمام(2).
2 - الإسلام(3): وقد جاءت بذلك روايات يبدو أنها روايات بالمعنى، فإن عامة الروايات متفقة على لفظ "الدين" دون "الإسلام". إلا أن ذلك لا يؤثر شيئاً ها هنا، لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية في النصوص الشرعية، لقول الله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾(4).
ومجمل القول أن معنى المروق من الدين متنازع ما بين الردة عن الإسلام وبين البقاء على الإسلام مع الفسق(5).
ثالثاً: سبب المروق من الدين:
سبق القول بأن منزع الحكم غير واضح من الحديث سوى ما يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) الحجرات آية 13.
(2) النووي (شرح مسلم) جـ7 ص142/ ابن حجر (فتح الباري) جـ8 ص396/ ابن منظور (اللسان) جـ13 ص169.
(3) مصادر الهامش السابق.
(4) آل عمران آية 19.
(5) ابن العربي (القبس) جـ1 ص404/ النووي (شرح مسلم) جـ7 ص142/ ابن حجر (فتح الباري) جـ14 ص307.