الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩"يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم"، وله معان:
أحدها: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون به(1).
الثاني: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل(2).
الثالث: لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به(3).
وفي رواية "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم"، قال ابن حجر: "المراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب". لكن يبدو أن هذه رواية بالمعنى، ولعل راويها ينزع إلى الشدة في الحكم فيفسر عدم مجاوزة القرآن الحناجر بعدم الإيمان، وذلك لاتفاق جل الروايات على لفظ القرآن لا الإيمان.
وواضح من وجود أكثر من معنى لعلة الحكم خفاء هذه العلة. لكن في بعض ألفاظ الحديث الأخرى ما يساعد على استجلاء سبب الحكم بالمروق، وأهمها -كما يظهر- قوله - صلى الله عليه وسلم -:"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" كما في لفظ أبي سعيد الثاني. ويفهم من وصف هؤلاء بقتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان أنه تعبير عن حكمهم على المنتسبين إلى الإسلام بالشرك أي الخروج من الإسلام، لذلك رتبوا عليه القتل.
ويجدر ها هنا بيان توجيهات الحديث قبل بيان الوجه المختار.
توجيهات الحديث:
1 - حمل الحديث على أهل النهروان خاصة وعلى من أطلق عليهم الخوارج عامة، وهذا واضح من اللفظ الثاني عن عبدالله بن مسعود من رواية عمرو بن سلمة، وهي: عن عبدالله قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من
(1) النووي (شرح مسلم) جـ7 ص141.
(2) النووي (شرح مسلم) جـ7 ص141/ ابن حجر (فتح الباري) جـ8 ص396.
(3) ابن حجر (فتح الباري) جـ8 ص396.