الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وايم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم. قال: فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.

وقد تقدم أن هذه الرواية ضعيفة.

وأيضاً في اللفظ الخامس عن أبي سعيد من رواية أبي نضرة المنذر بن مالك، قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق. وسيأتي في حديث "تقتل فئتان عظيمتان من المسلمين تمرق بينهما مارقة" أصل هذا الحديث وبيان أن هذه الزيادة شاذة. كما سيأتي تفصيل القول في حمل الحديث على أهل النهروان في فصل حديث المخدج (ذي الثدية).

2 - حمل الحديث أيضاً على أهل صفين، كما في حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص أن عمار بن ياسر قال لسعد بن أبي وقاص: مالك لا تخرج مع علي؟ أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج قوم من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب؟ "قالها ثلاث مرار.

وواضح أن عمار بن ياسر يحمله على أهل الشام في صفين لأنه قتل في المعركة نفسها. وقد تقدم النقل عن الذهبي أنه "حديث منكر".

3 - تقدم حديث عقبة بن عامر من طريق عبدالملك بن مليل السليحي قال: كنت مع عقبة بن عامر جالساً قريباً من المنبر يوم الجمعة، فخرج محمد بن أبي حذيفة فاستوى على المنبر فخطب الناس ثم قرأ عليهم سورة من القرآن، قال: وكان من أقرإ الناس، قال: فقال عقبة بن عامر: صدق الله ورسوله، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليقرأون القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

ومحمد بن أبي حذيفة صحابي(1)، ولعل كلام عقبة بن عامر فيه - على فرض صحة الحديث - لكون محمد هذا كان من القائمين على عثمان بن عفان(2)، فوجه الحديث فيه وفي أمثاله.

(1) ابن حجر (الإصابة) جـ6 ص10 رقم7772.

(2) المصدر السابق جـ6 ص12.

٢٦٠ / ٤٥٢