الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦١ومثل هذا التوجيه يؤخذ من حديث عبدالرحمن بن عديس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يخرج أناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان أو بجبل"، قال ابن لهيعة: فقتل ابن عديس بجبل لبنان.
إذ يفهم من كلام ابن لهيعة أنه يحمله عليه، وعبدالرحمن بن عديس صحابي ممن بايع تحت الشجرة، وكان من الخارجين على عثمان(1). غير أن حديثي عقبة بن عامر وعبدالرحمن بن عديس ضعيفان كما تقدم.
4 - يؤخذ من اللفظ الثالث لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص توجيهه إلى الذين يطعنون على أمرائهم كما هو صريح من كلام عقبة بن وساج قال: كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم، فحججت فلقيت عبدالله بن عمرو فقلت له: أنت من بقية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جعل الله عندك علماً، وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم ذكره. وقد مضى أن في رواية عقبة بن وساج عن عبدالله بن عمرو عنعنة قتادة وهو مدلس.
5 - حمل الحديث على من ضيع العمل ولم يعمل بالقرآن، وهذا مأخوذ من رواية الوليد بن قيس التجيبي عن أبي سعيد كما مضى في اللفظ السادس ونصه "يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً، ثم يكون خلف يقرأن القرآن لا يجاوز تراقيهم، فيقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر"، وقد مضى أن هذه الرواية لينة.
وفي لفظ حديث أنس بن مالك الثالث من رواية حفص بن عمر قال: انطلق بنا إلى الشام إلى عبدالملك ونحن أربعون رجلاً من الأنصار ليفرض لنا، فلما رجع وكنا بفج الناقة صلى بنا العصر ثم سلم ودخل فسطاطه وقام القوم يضيفون إلى ركعتيه ركعتين أخريين، قال: فقبح الله الوجوه، فوالله ما أصابت السنة ولا قبلت الرخصة، فأشهد
(1) ابن حجر (فتح الباري) جـ4 ص334، 335 رقم 5167.