الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أقواماً يتعمقون في الدين، يمرقون كما يمرق السهم من الرمية" ومضى أن هذه الرواية صحيحة.
وفي اللفظ الثالث من حديث ابن مسعود من رواية شقيق بن سلمة عنه قال: جاء رجل إلى عبدالله فقال: يا أبا عبدالرحمن، كيف تقرأ هذه الآية: ﴿من ماء غير آسن﴾(1)؟ قال: فقال له عبدالله: كل القرآن أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال له عبدالله: هذًّا كهذّ الشعر؟ إن من أحسن الصلاة الركوع والسجود، وليقرأن القرآن أقوام لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا قرئ فرسخ في القلب نفع.
ومضى أن رواية شقيق بن سلمة عن ابن مسعود صحيحة.
وقريب من هذا المعنى إخراج البخاري بعض طرق الحديث في كتاب فضائل القرآن باب من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به.
وهذا الذي يذهب إليه الشيخ السالمي قائلاً: "وأما الحديث فهو عندنا في علماء السوء وفي كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "(2)، وقال أيضاً: "وحمله على كل من خالف الحق في عبادته أظهر"(3)، ويقول شبيب بن عطية العماني:"قلنا المارق من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من ترك سنته وخرج من جماعته ولم يمتثل أمره وينزجر عن نواهيه ويتبع سبيله فهو مارق خارج من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - "(4).
6 - حمل الشيخ على يحيى معمر الحديث على الذين ارتدوا إثر وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - معتلاً في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود"، قال: "وقد قتلهم خليفته رضي الله عنه قتل ثمود تحقيقاً لخبره عليه السلام، ويستأنس لهذا الرأي من توقعه - صلى الله عليه وسلم - أن يدركهم، فإن هذا يدل على قرب زمنهم منه وأنه كان يأمل أن ينتقم لله منهم، ولكن
(1) سورة محمد آية 5.
(2) السالمي (شرح الجامع) جـ1 ص85.
(3) المصدر السابق جـ1 ص59.
(4) ابن عطية (السير) جـ2 ص371.