الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

إرادة الله شاءت أن يتأخروا عنه قليلاً، وأن تكون فتنتهم امتحاناً لصلابة أبي بكر وأن تكون عقوبتهم على يد الصديق رضي الله عنه. وكما يستأنس بهذا الحديث لهذا المعنى، كذلك يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول (سيخرج أو سيمرق) فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج، وليس أقرب الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الخروج الذي قضى عليه الصديق وحارب أهله حرب ثمود"(1).

وهذا الرأي له وجاهته لولا ما في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم … الخ"، فإن المرتدين ليس لهم صلاة ولا صيام ولا قراءة للقرآن.

7 - أهم محامل الحديث هو حمله على الخوارج الذي جمعوا بين الاجتهاد في العبادة والحكم على المخالفين بالشرك، وقد مضى بيان ذلك مفصلاً في فصل الخوارج، وعلى هذا المعنى تكاد تجمع كلمة المذاهب الإسلامية.

ويقول الشيخ السالمي: "ويمكن أن يحمل على غلاة الخوارج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم يجتهدون في التحرز والعبادة لئلا يقعوا في الشرك ويؤيده ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وأهوى بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرأون القرآن … "(2).

(1)

(2)

ويتجلى من كلام أهل العلم وشراح الحديث أن حمل الحديث على الخوارج من أجل تعاملهم مع مخالفيهم تعاملهم مع المشركين، وقد تقدم أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" ظاهر في هذا المعنى.

ولذلك، فإن حمل الحديث على كل من ينسب إلى الخوارج إنما هو باعتبار ما ينسب إليهم جميعاً من تبني فكرة التشريك الذي رتب عليه جواز استعراض المخالفين، فإذا انتفت هذه العلة انتفى المعلول.

ويتأيد هذا التوجيه بأن عدداً من الصحابة روي عنهم هذا المعنى أيضاً.


(1) معمر (الإباضية في موكب التاريخ) نشأة المذهب الإباضي ص29.

(2) السالمي (شرح الجامع) جـ1 ص59.

٢٦٣ / ٤٥٢