الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧رواه أبو داود الطيالسي بهذا اللفظ، وأبو داود السجستاني ببعض اختصار وليس فيه "فسر بذلك … الخ"، وأخرجه أحمد، وعنه عبدالله بن أحمد في "السنة"، ببعض اختلاف وليس عندهما العبارة الأخيرة(1).
ب- رواه الحاكم عن أبي الوضيء:
ولفظه: قال: كنا في مسير عامدين إلى الكوفة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذ منا ناس، فذكرنا ذلك لعلي فقال: لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون. فنزلنا فلما كان من الغد شذ مثل من شذ، فذكرنا ذلك لعلي فقال لا يهولنكم أمرهم فإن أمرهم يسير، وقال علي رضي الله عنه: لا تبدأوهم بقتال حتى يكونوا هم الذين يبدأونكم.
فجثوا على ركبهم واتقينا بترسنا، فجلعوا يناولونا بالنشاب والسهام، ثم إنهم دنوا منا فأسندوا لنا الرماح ثم تناولونا بالسيوف حتى هموا أن يضعوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجل من عبدالقيس يقال له صعصعة بن صوحان فنادى ثلاثاً فقالوا: ما تشاء؟ فقال أذكركم الله أن تخرجوا بأرض تكون مسبة على أهل الأرض وأذكركم الله أن تمرقوا من الدين مروق السهم من الرمية، فلما رأيناهم قد وضعوا فينا السيوف قال علي رضي الله عنه: انهضوا على بركة الله تعالى، فما كان إلا فواق من نهار حتى ضجعنا من ضجعنا وهرب من هرب، فحمد الله علي رضي الله عنه فقال: إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أخبرني أن قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعيرات كأنهن ذنب يربوع فالتمسوه، فالتمسوه فلم يجدوه، فأتيناه فقلنا إنا لم نجده فقال التمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، فمازلنا نلتمسه حتى جاء علي بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم، فمازال يقول: اقلبوا ذا، اقلبوا ذا حتى جاء رجل من أهل الكوفة فقال: ها هو ذا، فقال علي: الله أكبر، والله لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ملك فجعل الناس يقولون: هذا ملك هذا ملك، يقول علي: ابن من؟ يقولون: لا ندري، فجاء رجل من أهل الكوفة فقال: أنا أعلم الناس بهذا، كنت أروض مهرة لفلان بن فلان
(1) الطيالسي (المسند) ص24 رقم 169/ أبو داود (السنة) ك السنة باب في قتال الخوارج رقم 4769/ أحمد بن حنبل (المسند) جـ1 ص140، 141/ عبد الله بن أحمد (السنة) رقم 541.