الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢علي في النهروان، قال: كنت قبل ذلك أصارع رجلاً على يده شيء، فقلت: ما شأن يدك؟ قال: أكلها بعير، فلما كان يوم النهروان وقتل علي الحرورية فجزع علي من قتلهم حين لم يجد ذا الثدية، فطاف حتى وجده في ساقية، فقال: صدق الله وبلغ رسوله، وقال: في منكبه ثلاث شعرات في مثل حلمة الثدي(1).
والمستفاد من هذا أن المخدج أو ذا الثدية ناقص اليد بسبب أن بعيراً قطعها، فسمي لأجل ذلك بالمخدج أي الناقص الخلق، وسمي ذا الثدية لأن الجزء المتبقي من اليد صار شبيها بالثدي.
وأما عن اسمه فإن أغلب المصادر متفقة على أنه "نافع"(2)، وروى أبو داود والطبري عن أبي مريم الثقفي قال: "إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيراً ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي عليه السلام مع الناس، وقد كسوته برنساً لي، قال أبو مريم: وكان المخدج يسمى نافعاً ذا الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات مثل سبالة السنور، قال أبو داود: هو عند الناس اسمه حرقوس(3).
ومن هذا نفهم أن الخلط بينه وبين حرقوص بن زهير(4) خطأ، لأن الرجلين مختلفان، يقول البلاذري عند ذكره من قتل من أهل النهروان: وقتل حرقوص بن زهير وقتل ذو الثدية وكانت في عضده شامة كهيئة الثدية(5).
وأما قول الجوهري: وذو الثدية لقب رجل اسمه ثرملة(6) فيبدو أنه وهم، لما سبق
(1) النسائي (السنن الكبرى) ك الخصائص باب (60) رقم 8567.
(2) أبو داود (السنة) ك الخصائص باب في قتال الخوارج رقم 4770/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص149/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص125/ العراقي، أحمد (المستفاد) جـ2 ص1590 رقم 636/ ابن حجر (نزهة الألباب) جـ1 ص282 رقم1128/ البرّادي (الجواهر) ص 141/ الشماخي (السير) جـ1 ص53.
(3) أبو داود (السنن) ك السنة باب في قتال الخوارج رقم 4770.
(4) ابن الجوزي (كشف النقاب) ص78 رقم 94/ الذهبي (ذات النقاب) ص29 رقم 173.
(5) البلاذري (الأنساب) جـ3 ص132.
(6) الجوهري (الصحاح) جـ6 باب الياء فصل التاء ص2291، باب الياء فصل الياء ص2541.