الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

عن جابر بن زيد من أن نافعاً مولى لرجل اسمه ثرملة، فالظاهر أن الجوهري التبس عليه نافع بمولاه.

وأيضاً فإن الربط بينه وبين ذي الخويصرة غير وارد، وأما ما رواه ابن أبي عاصم(1) عن سويد بن غفلة قال: سألت علياً عن الخوارج قال: جاء ذو الثدية المخدجي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم فقال: كيف تقسم، والله ما تعدل، فقال: "من يعدل"؟ قال: فهم به أصحابه فقال "دعوه سيكفيكموه غيركم، يقتل في الفئة الباغية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قتالهم حق على كل مسلم" فهي ضعيفة، لأن فيها: إسحاق بن إدريس الأسواري، قال عنه الذهبي: تركه الناس(2)، وفيها عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس كما تقدم.

هذا، ووجود هذه الشخصية في أهل النهروان لا يقدم ولا يؤخر، إلا أن النصوص الواردة فيه هي المدار في هذه القضية.

ولا ريب أن المخدج اتخذ غرضاً لكثير من الروايات، فانتحل حوله ما يشبه الأساطير، من ذلك ما تقدم ذكره من رواية أبي يعلى عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن أبي سعيد الخدري بلفظ حديث أبي سلمة وفي آخره: قال أبو سعيد: وحضرت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وحضرت مع علي يوم قتلهم بنهروان، قال: فالتمسه علي فلم يجده. قال: ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت، فقال علي: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: نحن نعرفه، هذا حرقوص وأمه هاهنا، قال: فأرسل علي إلى أمه فقال لها: من هذا؟ فقالت: ما أدري يا أمير المؤمنين، إلا أني كنت أرعى غنماً لي في الجاهلية بالربذة فغشيني شيء كهيئة الظلة فحملت منه فولدت هذا.

(1) ابن أبي عاصم (السنة) باب (176) رقم 911

(2) الذهبي (المغني) جـ1 ص116 رقم 542.

٣٠٣ / ٤٥٢