الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

5 - أنه لا سبب يجعل أهل النهروان "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، وقد تقدم أن الأمرين الذين أخذا عليهم الاستعراض والتكفير، ومضى بيان القول فيهما مفصلاً. على أن نظرة الإمام علي إليهم خير من نظرته إلى أهل الشام، لما مضى من قوله: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه"، وأيضاً روى البيهقي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: قال رجل: من يتعرف البغلة يوم قتل المشركون؟ يعني أهل النهروان، فقال علي بن أبي طالب: من الشرك فروا، قال: فالمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً، قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم.

فواضح من هذا النص أن الإمام علياً كرم الله وجهه يراهم بغاة، مثلهم -في هذا- مثل أهل الشام يومئذ.

على أنه بعد صدور نتيجة التحكيم أعد العدة لمعاودة قتال أهل الشام، ولم ينعطف إلى أهل النهروان إلا بعدما بلغه نبأ مقتل عبدالله بن خباب، وليس ذلك لأنهم أهم عنده من معاوية وأصحابه لقول الإمام علي: "أما بعد، فإنه بلغني قولكم لو أن أمير المؤمنين سار إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا إلى المحلين، وإن غير هذه الخارجة أهم إلينا فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كما يكونوا جبارين ملوكاً ويتخذوا عباد الله خولا"(1).

بقي أمر ثالث يمكن أن يكون من الخطورة بمكان وهو خلعهم الإمام علياً ونصب غيره إماماً للمسلمين، وفي هذا إيرادات:

أ- أنهم إنما خلعوه بعد ما أصر على التحكيم وبعد تكرار معاودته، وهو من وجهة نظرهم موجب لخلعه.

ب- أن نتيجة التحكيم لم تكن في صالح الإمام علي على كل الروايات في الكيفية التي جرى بها التحكيم، وبناءً على التزام الإمام علي بقبول نتيجته فإنه ملزم بقبولها.

(1) الطبري (التاريخ) جـ3 ص118.

٣٠٥ / ٤٥٢