الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦جـ- أنهم اجتهدوا، ومن حقهم الاجتهاد، فإن فيهم عدداً من الصحابة وهم الذين كانوا على رأس القائمين بهذا الأمر، وفيهم العباد وأهل الرأي كما مضى، وفيهم القراء وقد تقدم أنه اصطلاح – في ذلك الحين - للعلماء والفقهاء.
هـ- أنه مثلما بايع أهل النهروان عبدالله بن وهب الراسبي بايع أهل الشام معاوية ابن أبي سفيان في حياة الإمام علي.
قال خليفة بن خياط في حوادث سنة سبع وثلاثين عند ذكر التحكيم: فلم يتفق الحكمان على شيء وافترق الناس وبايع أهل الشام لمعاوية بالخلافة في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين(1).
وقال ابن الجوزي بعد ذكره حادثة التحكيم: وانصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة(2).
وقال الذهبي: ثم بايع أهل الشام معاوية بالخلافة سنة ثمان وثلاثين، كذا قال (يعني الواقدي) وقال خليفة وغيره: إنهم بايعوه في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وهو أشبه لأن ذلك كان إثر رجوع عمرو بن العاص من التحكيم(3).
وقال خليفة في حوادث سنة تسع وثلاثين: وفيها بعث معاوية بن أبي سفيان يزيد ابن شجرة الرهاوي ليقيم الحج للناس فنازعه قثم بن عباس، فسفر بينهما أبو سعيد الخدري وغيره، فاصطلحوا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلي بالناس(4).
وقال الطبري في حوادث سنة أربعين:
"وفي هذه السنة - فيما ذكر - جرت بين علي وبين معاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما، ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو. قال
(1) ابن خياط (التاريخ) ص115.
(2) ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص128.
(3) الذهبي (التاريخ) عهد الخلفاء الراشدين ص552.
(4) ابن خياط (التاريخ) ص119، 120.