الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

زياد بن عبدالله عن أبي إسحاق: لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي: أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تهريق دماء المسلمين، ففعل ذلك وتراضيا على ذلك، فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها، وعلي بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده"(1).

ومن هذا يتبين أنه لا وجه للتفريق بين مبايعة أهل النهروان عبدالله بن وهب ومبايعة أهل الشام معاوية بن أبي سفيان بالنظر إلى بقاء علي على خلافته.

6 - أن على ألفاظ الحديث - حيث المخدج - التي صحت أسانيدها الملاحظات التالية:

- في رواية زيد بن وهب من طريق سلمة بن كهيل:

أ- قوله: "لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لاتَّكَلوا عن العمل".

وهذا فيه من المبالغة ما لم يرد حتى في الجهاد في سبيل الله ضد أعدائه الكافرين، وأيضاً إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أبان عن أجر جهاد هؤلاء -أهل النهروان- فإنه عليه الصلاة والسلام لم يأت ليبلغ أحداً دون أحد وهو مأمور بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة، وأمر من بلغه أمر أن يبلغه غيره، على أن الإمام علياً -كما مضى- ما كان يرى أهل الشام أحسن حالاً من أهل النهروان فيجعل أمر قتال هؤلاء يكاد يفضي إلى ترك العمل.

ب- فيه أن علياً هو الذي ألح على جيشه بالانعطاف إلى أهل النهروان بدلاً من الشام خلافاً لما مضى من أن الأشعث بن قيس وأمثاله كان من المحرضين للإمام علي على التوجه إليهم، وقد سبق كلام الإمام علي في ذلك.

جـ- "وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان"، هذا الكلام يمكن أن يصح أن لو كان أهل النهروان مكبلين بالقيود لا يستطيع الواحد منهم حراكاً، ولو كانوا عزلاً دون سلاح لقتلوا عدداً أكبر بكثير. على أن أهل النهروان كانوا من أشد أصحاب الإمام علي شكيمة وأجلدهم على الحرب، فإنهم كانوا مصرين على القتال في صفين، وهذا يستدعي

(1) الطبري (التاريخ) جـ3 ص154.

٣٠٧ / ٤٥٢