الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

أن يكونوا من الشجاعة بحظ عظيم، إضافة الى ما سبق ذكره في تحليل المصادر من أن شريح بن أوفى قاتل على ثلمة جدار ملياً من نهار فقتل ثلاثة على رواية الطبري، وقتل مائة على رواية البرّادي، وكونه قاتل ملياً من نهار من الغداة حتى الأصيل حسب الروايتين يقوي أن يكون العدد أكثر من ثلاثة بفارق كبير، هذا إذا كان فعل واحد فيكف كل أهل النهروان؟ فضلاً عن ذلك تقدم أن نصر بن مزاحم المنقري - وهو شيعي- ذكر أنه أُصيب من أصحاب علي ألف وثلاثمائة وهو عدد مقبول.

د- استحلاف زيد بن وهب للإمام علي ثلاث مرات، وهل مثل الإمام علي لا يصدق حتى يستحلف ثلاثاً أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

هـ- رفع خبر ذي الثدية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير صريح في هذه الرواية، فبعد أن ذكر الإمام علي الحديث قال: لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لا تكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد وليس ذراع … الخ. وسيأتي بيان قول الإمام علي: "صدق الله وبلغ رسوله".

و- ظاهر الأمر في الحديث أن هذا الذم الشديد لأهل النهروان مرهون بوجود ذي الثدية فيهم، وأنه ليس لدى الإمام علي من الشواهد ما يسوغ وصفه إياهم بالمروق من الدين سواه لقوله: "والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم".

على أن الواضح أن العلة في رجاء الإمام علي أن يكونوا هم الذين أخبر عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب زعم الرواية - أنهم "قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس"، وإنما تنقل مثل هذه الأخبار إلى الإمام علي على غير وجهها، إذ كيف يكونون قد سفكوا الدم الحرام وهم يبرأون من قاتل عبدالله بن خباب؟ لا سيما إذا استبان لنا موقف الأشعث بن قيس وأصحابه من علي، وقد مضى أن في جيش الإمام علي جواسيس لمعاوية، وفي الكوفة أناس أغراهم معاوية. والظاهر أنه كان هناك تعتيم على الأخبار، إذ روى الطبري – كما سلف ذكره – أنه لما بلغ علياً مقتل عبدالله بن خباب بعث إليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتي أهل النهروان "فينظر فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه على

٣٠٨ / ٤٥٢