الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وجهه ولا يكتمه، فخرج حتى انتهى إلى النهر ليسائلهم فخرج القوم إليه فقتلوه"(1)، هكذا تقول الرواية، فإذا كان الإمام علي شك في الخبر الأول وهو قتل أهل النهروان لعبدالله بن خباب وأراد التحقق من ذلك فالشك في الخبر الثاني حاصل، ثم هل فعلاً تم التحقق من هذا الخبر؟ والرواية واضحة، فقد شك الإمام علي في الخبر الأول الذي ينسب إلى أهل النهروان القتل، ثم لما بعث الحارث بن مرة ليتحقق من ذلك جاءت الأخبار أيضاً بأنهم قتلوه، فمن الذي قتله؟ ومن جاء بهذا الخبر؟ فنسبة مقتل الحارث إلى أهل النهروان محتاجة أيضاً إلى التثبت، وهذا ما لم يحدث. ولا يستبعد أن يصدق الإمام علي ما ينقل إليه ثقة منه كرم الله وجهه بأصحابه وبمن معه، وهذا شأن البشر. ثم من الذين "قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس"؟ أليسوا هم معاوية وأصحابه؟ ولنفترض أن أهل النهروان قتلوا عبدالله بن خباب، فهل تفردوا بمثل ذلك الفعل؟ وهل هناك وجه لمقارنة ذلك بما فعل معاوية وأصحابه؟ أليس ما فعله مما مر ذكره كافياً لتقرير هذه النتيجة؟

وعليه فمعاوية وأصحابه أولى بصدق حديث المروق فيهم، هذا إذا جوزنا جانباً من تلك المقارنة، أما ولم يصح عن أهل النهروان شيء من تلك الأفعال، إضافة إلى سلامة موقفهم في قضية التحكيم وقوته فإن حمل حديث المروق عليهم مغالطة للواقع وقلب للحقيقة.

- وأما رواية عبيدة السلماني ففيها النقطتان (أ) و (د) و (و) من الملاحظات على رواية زيد بن وهب.

- وأما رواية كليب بن شهاب ففيها (أ) و (د) و (و) من الملاحظات على رواية زيد بن وهب، وفيها أن لدى عائشة رضي الله عنها خبراً عنهم. وسيأتي بيان حكم السيدة عائشة على خبر ذي الثدية صريحاً.

- وأما رواية عبيدالله بن أبي رافع ففيها النقطتان (هـ) و (و) من الملاحظات على رواية زيد بن وهب، وفيها قوله: "من أبغض خلق الله إليه"، وهي مبالغة شديدة، إذ لا

(1) الطبري (التاريخ) جـ3 ص119.

٣٠٩ / ٤٥٢