الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥سنة سبع وعشرين"(1) أي: ومائتين. وفي هذا الحكم نظر، فإن واهي الحديث لا يصل إلى مرتبة صدوق بمجرد إيراد ابن حبان إياه في ثقاته لما علم من شرطه في ذلك، ولم أجد أحداً وثقه، وعليه فعبدالرحمن ضعيف.
وإذن فهذه الرواية واهية، فقد اجتمع فيها أربع علل، ضعف أبي سفيان، وعنعنته، وخطأ شريك على الأعمش، وضعف عبدالرحمن بن شريك.
5 - رواية قتادة عند الضياء المقدسي:
وهو ثقة إلا أنه مدلس، عده ابن حجر من المرتبة الثالثة كما مضى، وروايته ها هنا بالعنعنة، فالرواية ضعيفة.
ثانياً: حديث جابر بن عبدالله عند أبي يعلى:
تفرد به طلحة بن نافع أبو سفيان القرشي السابق ذكره قريباً، وتقدم أن فيه كلاماً. لكن قال شعبة: "لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث" وكذا قال علي ابن المديني، قال ابن حجر: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني"(2).
وعليه فالإسناد منقطع، فإن حديث جابر هذا لم يخرجه إلا أبو يعلى، وأما وصف ابن حجر هذا الحديث بأن "رجاله ثقات" فلا يلزم منه الحكم بالاتصال كما يبدو، اللهم إلا أن يكون إيراده الحديث في "فتح الباري" مقتضياً لتحسينه أو تصحيحه كما صرح به بنفسه مالم يبين غير ذلك(3)، فيلزم منه الحكم بالاتصال لديه.
وعلى كل فإن ابن حجر الذي ساق هذه الرواية في "فتح الباري" هو نفسه الذي أورد كلام شعبة وابن المديني في كتابه "تهذيب التهذيب"، على أن طلحة بن نافع إنما
(1) ابن حجر (التقريب) رقم 3893.
(2) ابن حجر (التهذيب) جـ5 ص25، 26 رقم 3137.
(3) ابن حجر (هدي الساري) ص5.