الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

وأيضاً، في بعض روايات أنس بن مالك زيادة: قال موسى بن عبيدة: فسمعت محمد بن كعب يقول: هو الذي قتله علي، ذا الثدية، وقد تقدم ذكرها. ومحمد بن كعب هذا يبدو أنه القرظي، وهو"ثقة عالم ولد سنة أربعين، وتوفي سنة عشرين ومائة"(1).

وقد تقدم أن ذا الثدية هو المقتول بالنهروان.

ويستفاد هذا المعنى أيضاً من إيراد ابن حجر هذا الحديث في ترجمة ذي الثدية في الإصابة(2). إضافة إلى ذلك قوله في بعض الروايات: "إن هذا أول قرن يخرج أمتي"، وفي لفظ "أول من يخرج من أمتي".

وفي هذا الحديث أنه ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل ذو عبادة وسمت، وفي بعض الروايات أن أبا بكر رضي الله عنه مر به فرآه. ولا يؤثر الاختلاف ها هنا، فإن كون الرجل ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينافي أن يكون الذي ذكره هو أبا بكر الصديق. أما الرواية الأخرى التي فيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو ساجد فإن ظاهرها معارض لما سبق.

وأما هذا الرجل فلم يبين أمره، وهو مبهم في الروايات كلها، بل في بعضها: فذكرناه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمه فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم يعرفه. والمريب في أمره سبب إخفاء اسمه وعدم التصريح به.

وسبق عن محمد بن كعب أن الرجل هو ذو الثدية المقتول بالنهروان. كما سبق القول إن اسم ذي الثدية نافع على أكثر الروايات. إلا أن هذا التفسير غير مسلم للأسباب التالية:

أولاً: أن هذا الرجل غير مذكور الاسم في كل الروايات.

ثانياً: أنه ولى ولم يدر الصحابة رضوان الله عليهم أين ذهب.

(1) ابن حجر (التقريب) رقم 6257.

(2) ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص409 رقم 2448.

٣٤٠ / ٤٥٢