الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

لرجل يزعم أنه خير من أهل مجلس فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأخيار من أصحابه أن يكون ذلك لقوله: (ذلك من أصحاب النار) "(1).

ومحل الإشكال هو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل من ظاهره الإسلام، وأقرب مثال لذلك حادثة ذي الخويصرة المتقدمة، بل فيها عكس ما في أحداث هذه القصة من طلب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قتله ورفض النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك خشية منه عليه الصلاة والسلام أن يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، بخلاف الأمر ها هنا، إذ فيها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلاًّ من أبي بكر وعمر بقتله وعدم تحقق ذلك منهما.

وقد جمع ابن حجر بين هذين المعنيين بأن العلة في المنع من القتل هي التألف، ولا يمنع ذلك من الإذن بقتله بعد زوال العلة، قال: "فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام، كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك"(2).

وحينئذ تكون هذه الحادثة متأخرة عن سنة ثمان للهجرة، وهي السنة التي جرت فيها غزوة حنين ووقعت حادثة ذي الخويصرة عند تقسيم الغنائم إثرها، وهذا يتمشى مع استنتاج ابن حجر السابق ذكره، وهو أن حادثة هذا المتعبد -على فرض ثبوتها- متأخره عن حادثة ذي الخويصرة، إلا ما ذكره ابن حجر نفسه من كون القصتين وقعتا لشخص واحد، كما سلف بيانه قريباً.

الثاني: عدم امتثال كل من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن الأمر حقيقة في الوجوب ما لم تصرفه قرينة، وهذا هو ما دعا شبيب بن عطية إلى

(1) ابن عطية (السير) جـ2 ص367. ولم أجد في روايات الحديث التي اطلعت عليها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذلك من أصحاب النار".

(2) ابن حجر (فتح الباري) جـ14 ص306.

٣٤٢ / ٤٥٢