الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤فاقتله فذهب فلم يجده فقال: لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم"(1)، فإن الأمر حينئذ سهل من ناحية أن أبا بكر لم يلق الرجل ويكون هذا الرجل هو ذا الخويصرة، وتكون حادثة قتل المتعبد مختلفة عنها في هذا الحديث اختلافاً بيناً. ولا مباينة بين طلب عمر قتله ونهيه عليه الصلاة والسلام إياه عن ذلك، ثم إرساله أبا بكر للغرض الذي أراده عمر حسب هذه الرواية، لما تقدم من جعل ابن حجر وجود علة التألف مانعاً من قتله ثم زوال تلك العلة، و"ثم" الموضوعة للتراخي شاهد قوي على ذلك(2). إلا أن هذا الحديث مرسل كما ذكر الحافظ.
الثالث: خاتمة الحديث في بعض الروايات عندما رجع علي فقال: وجدته قد خرج، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لو قتل ما اختلف في أمتي رجلان، كان أولهم وآخرهم".
يقول الدرجيني بعد ما فهم أن هذا الرجل أريد به حرقوص بن زهير السعدي: "أنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن أن ينتسب إلى كلامه الغلو والمجازفة حتى يقول: لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان، فيلزم على هذا أن تكون حياة حرقوص سبباً لكفر اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وعبدة الأوثان والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا المحال الذي ينكره الحس ويأباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً وحرقوص حي، ولو شاء لضلوا جميعاً قبل وجود حرقوص وبعد موته لكنهم ﴿لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، وقد اتفقوا واختلفوا وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل لعنه الله، فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن الهوى"(3).
الرابع: قوله: "إن هذا أول قرن خرج في أمتي" وفي لفظ "هذا أول من يخرج من أمتي".