الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦عرض شبيب لأهل النهروان، لكن من غير بيان الحدث التاريخي، بل كان همه التحقق من انطباق وصف المروق عليهم أ م لا. على أن السياق الذي ابتدأت به أحداث المناظرة -حسبما ذكرت - منقطع الصلة بما قبله من الكلام، فأولها: "فعند ذلك أرسل علي بن أبي طالب إليهم عبدالله بن عباس" بعد جملة "والحمد لله رب العالمين" التي يبدو أنها خاتمة سيرة شبيب. ولعل المناظرة جزء من سيرة أخرى ذهب أولها فالتبست بسيرة شبيب بعد ذلك، غير أن الفصل بينهما واضح.
هذا، والذي يظهر أن هذه المناظرة هي من تمام كتاب صفة أحداث عثمان السابق ذكره، فإنها ذكرت بعد مقتل الخليفة عثمان الذي تلاه مباشرة كتاب علي إلى أهل النهروان ثم كتابهم إلى علي ثم عبارة "فعند ذلك أرسل علي … "، وذكر المناظرة(1). ويؤكد هذه النتيجة أن صاحب "كشف الغمة" يورد الأحداث التي جرت زمن الخليفة عثمان ثم زمن الإمام علي ثم يورد كتاب علي إلى أهل النهروان وجوابهم إليه والمناظرة على نفس النسق السابق(2)، بل بصورة أكثر ترابطاً، مما يدل على أن هذه الأحداث إنما هي جزء من كتاب واحد.
ويبدو على هذه المناظرة صفة التأليف، كما يلفت الانتباه ما فيها من عبارة: "وقال بعض المفسرين"، الأمر الذي يقود إلى أن هذا الحوار بهذه التفاصيل شرح للمناظرة الأصلية، فإن مضمونها في هذا الحوار لا يختلف عنه في البلاذري والطبري وغيرهما كما سيتبين ذلك.
- كما احتوت مخطوطات السير المذكورة على عدد من الرسائل، كرسالة علي إلى أهل النهروان وجوابهم إليه، وكالمراسلات بينه وبين ابن عباس في شأن أهل النهروان.
- وأوردت كذلك رسالة عبدالله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر الخوارج كله وبيان رأيه فيهم وفي نافع بن الأزرق ومن تبعه.
- هذا، ويأتي بعد ذلك كتاب "الكشف والبيان" لمحمد بن سعيد الأزدي القلهاتي. وقد