الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧اختلف في العصر الذي عاش فيه، فبينما يجعله د. عوض خليفات في القرن الحادي عشر الهجري(1) - دون أن يذكر سنده في ذلك - تذهب د. سيدة إسماعيل كاشف إلى أنه كان في القرن الرابع الهجري(2)، معتمدة في ذلك على نص في هذا الكتاب: "وكان الإمام سعيد بن عبدالله يناظرني في هذا القول وقد كنت أختاره، وكان القول على سبيل التعجب منه ولم أقف على اعتقاده في ذلك"(3)، وهذا الإمام هو سعيد بن عبدالله القرشي المخزومي الإباضي (ت 328هـ/ 940م)(4). غير أن هذه العبارة ليست للقلهاتي، بل هي من كلام نقله عن أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة، من مشاهير علماء القرن الرابع الهجري وأحد تلامذة الإمام المذكور(5). وهو الذي لبس على محققة الكتاب، فإن ما قبل هذا النص واضح: "قال أبو محمد … "(6)، والفاصل الكبير بين بداية الكلام وبين النص السابق أوحى بانتهاء الاقتباس، لكن الواقع أن ذلك كله منقول بنصه من كتاب "التقييد" لابن بركة(7)، وعليه فإن الشيوخ الذين توهمت محققة الكتاب أنهم للقلهاتي إنما هم شيوخ لابن بركة.
ويرجح صاحب كتاب "إتحاف الأعيان" أن القلهاتي عاش في النصف الثاني من القرن السادس الهجري اعتماداً على أخذه من علماء عاشوا في تلك الفترة، كالشيخ سعيد بن أحمد بن محمد القري المتوفى عام 578 للهجرة(8). يقول صاحب "الإتحاف": "ومن هذا التاريخ وغيره نعرف يقيناً أن الشيخ القلهاتي من علماء القرن السادس"(9) أي الهجري.
أما الكتاب فقد شمل قضايا في علم الكلام والتوحيد والصفات والأديان والمذاهب
(1) / خليفات (نشأة الحركة الإباضية) ص22.
(2) / القلهاتي (الكشف والبيان) جـ1 مقدمة د. سيدة إسماعيل كاشف ص8.
(3) / القلهاتي (الكشف والبيان) جـ2 ص318.
(4) / السالمي (تحفة الأعيان) جـ1 ص278.
(5) / البطّاشي (إتحاف الأعيان) جـ1 ص226.
(6) / القلهاتي (الكشف والبيان) جـ2 ص317.
(7) / ابن بركة (التقييد) ورقة 24ب (مخطوط).
(8) / البطّاشي (إتحاف الأعيان) جـ1 ص 312، 318.
(9) / المصدر السابق جـ1 ص318.