الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

السُعَيْفات: هذا كسابقه، ولعله بمعنى النُخَيْلات الآتي، وهي جمع سُعَيْفة تصغير سَعْفة مفرد سَعْف أي أغصان النخيل، وقيل السعفة النخلة(1)، فلعل السعيفات هي النخيلات.

النخيلات: يبدو أنه جمع نخيلة، وهي موضع تقدم ذكره.

النهروانات: جمع نهروان، وهي نهروانات ثلاثة، الأعلى والأوسط والأسفل، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، حدها الأعلى متصل ببغداد(2).

التحليل:

ركَّز هذا الحديث على كون الإمام علي مأموراً بقتال أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهروان، وأن ذلك كان عن عهد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإمام علي كما في بعض الألفاظ: "عهد إليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أقاتل الناكثين … الخ".

ويظهر من خلال روايات الحديث - على تقدير صحته - أنه كان على مرأى ومسمع من بعض الصحابة، منهم أبو أيوب الأنصاري وعبدالله بن مسعود وأبو سعيد الخدري.

وقد تبين أن كل طرق الحديث ضعيفة من جهة أسانيدها، وإضافة إلى ذلك فإن ثمة ما يخالفها صراحة، كحديث أبي داود بسند صحيح عن قيس بن عباد قال: قلت لعلي، أخبرنا عن مسيرك هذا؟ أعهد عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم رأي ارتأيته؟ قال: ما عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي شيئاً، ولكنه رأي ارتأيته(3). وقد نفى ابن تيمية أن يكون الإمام على روى في قتال أهل الجمل وأهل صفين شيئا، بخلاف قتال الخوارج أي أهل النهروان، قال: "بل روى الأحاديث الصحيحة هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين"(4).

(1) ابن منظور (اللسان) جـ9 ص151 باب اللام فصل النون.

(2) الحموي (معجم البلدان) جـ3 ص249.

(3) ابو داود (السنن) ك السنن باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة رقم 4666.

(4) ابن تيمية (منهاج السنة) ص112.

٣٧٨ / ٤٥٢