الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩ووافقه الحافظ ابن حجر فيما يتعلق بقتال أهل الجمل، وأما ما يتعلق بأهل صفين فقال: "وثبت في أهل الشام حديث عمار: (تقتلك الفئة الباغية) "(1).
وأما ما يتعلق بالنهروان فقد قال ابن حجر: "والمارقين: أهل النهروان لثبوت الخبر الصحيح فيهم أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"(2). ونحوه قول العقيلي في ترجمة الربيع بن سهل بعد ذكره رواية علي بن ربيعة الوالبي عن علي في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين: "الأسانيد في هذا الحديث عن علي لينة الطرق، والرواية عنه في الحرورية صحيحة"(3). وقد مضى بيان مدى مصداقية هذه الدعوى.
وعلى كل، فعلى فرض ثبوت أحاديث أخرى في أهل النهروان فإنه لا يستلزم صحة كل ما روي فيهم، ولذا كان كلام ابن حجر السابق تفسيراً للفظة المارقين لا تصحيحاً لحديث "أمرت بقتال الناكثين … الخ". ولا يستدل هنا برواية علقمة قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النهروان يقول: "أمرت بقتال المارقين، وهؤلاء المارقون" عند ابن أبي عاصم دون اللفظين الآخرين، ليكون حديث المروق مثلاً شاهداً لها يقويها، أما أولاً: فلأن طريقها واهٍ كما سبق بيانه، وأما ثانياً: فإن حديث المروق لا يصح حمله على أهل النهروان كما تقدم، وأما ثالثاً: فإن الواضح أنها جزء من الحديث ككل وأن هذه رواية لبعضه، ويبعد جداً أن يريد العقيلي بقوله: "والرواية عنه في الحرورية صحيحة" هذه الرواية، لأنه ضعف الرواية عن علي مطلقاً مما يتصل بهذا الحديث.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن حصر هذه الألقاب في قوم مخصوصين تحصل منه ريبة عظيمة، ولئن ساغ ذلك في "الناكثين" لكونهم نكثوا بيعة الإمام علي، فإن حصر "القاسطين" في أهل الشام غير سائغ، فإن النكث أيضاً جور عن الحق، والمروق من الدين جور عن الحق. وكذلك توجيه "المارقين" إلى أهل النهروان فضلاً عن حصره فيهم
(1) ابن حجر (التلخيص) جـ4 ص44. والحديث تقدم تخريجه.
(2) المصدر السابق جـ4 ص44.
(3) العقيلي (الضعفاء) جـ2 ص51 رقم 482.