الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

يستدعي نظراً شديداً، فإن ما ينسب إلى أهل النهروان – وهم منه براء - بالمقارنة مع ما فعله أهل الشام - على فرض تجويز المقارنة - لا يعد شيئاً، وقد مضى شيء من ذلك، لا سيما مع قوله تعالى: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾(1)، فإن من صح له هذا الجزاء لم يمتنع أن يصح له حكم المروق.

هذا ما يتعلق بالروايات المقتصرة على هذه الألفاظ الثلاثة، وهي كل الروايات عن الإمام علي وروايتان عن عبدالله بن مسعود، ورواية أبي سعيد الخدري.

أما روايات أبي أيوب الأنصاري فيضم منها إلى القوادح السابقة أن أبا أيوب الأنصاري لم يحضر صفين، فإنه كان إذذاك واليا على المدينة من قبل الإمام علي(2).

ومن مظاهر الاختلاق فيها ذكر النخيلات، ولم يقاتل الإمام علي منكري التحكيم أو غيرهم فيها. على أن جمع النخيلات غير معروف بموضع معين، وكذلك السعيفات والطرقات ألفاظ مبهمة لا تعني شيئاً.

وأما الرواية عن ابن مسعود فأثر التلفيق فيها واضح، من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة بفتح الباب وهو جالس، مع قولها: "أتلقاه بمعاصمي" فيأمرها بذلك، وقولها: "فقمت وأنا أختال في مشيتي" وتكرار "فاسمعي واشهدي"، وقوله: "لو أن عبداً عبدالله ألف عام بعد ألف عام، وألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضاً لعلي بن أبي طالب وعترته أكبه الله على منخريه يوم القيامة في نار جهنم".

وهذا أسلوب تمجه الأسماع وتأباه الفطر السليمة، لا يصدر عن مشكاة النبوة ومعدن الفصاحة وينبوع البلاغة، بل هو أسلوب الوضّاعين الذين يريدون أن يثبتوا فضيلة الإمام علي بمثل هذه الأمور السمجة، وهو عنها غني.

ومن خلال عرض الروايات السابقة وبيان ما فيها من الخلل يتبين أن جميع الطرق بجميع أسانيدها لم تخل من ضعيف أو متروك أو كذاب. وعليه فلا يرقى الحديث بحال

(1) الجن آية 15.

(2) الطبري (التاريخ) جـ3 ص163.

٣٨٠ / ٤٥٢