الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١كما ذكر أن لمحمد بن قدامة المروزي كتاباً اسمه "أخبار الخوارج"(1). ولعل أقدم مصدر تاريخي يُعزى إلى غير الخوارج شمل فيما شمله أخباراً عنهم كتاب "التاريخ" لعوانة بن الحكم الكوفي (ت147هـ/764م) الذي ذكره إسماعيل البغدادي(2). وعلى الرغم من فقدان الكتاب فقد نقل عنه البلاذري شيئاً قليلاً فيما يتعلق بالخوارج. ويحتمل د. عبدالعزيز الدوري أن عوانة كان عثمانياً في ميوله، أي أنه كان أقرب إلى الأمويين حيث يقدم روايات أموية(3).
ويليه أبو مخنف لوط بن يحيى (ت 157هـ/774م) الذي جمع الروايات المتعلقة بأحداث من سموا بالخوارج. وقد فصّل أبو مخنف في بيان تلك الأحداث تفصيلاً دقيقاً، ابتداءً من صفين إلى نهاية أمر الأزارقة، حيث ألف الكتب التالية: كتاب صفين، كتاب أهل النهروان والخوارج، كتاب الخِرِّيت بن راشد وبني ناجية، كتاب مقتل علي، كتاب المستورد بن عُلَّفة، كتاب نجدة وأبي فديك، حديث الأزارقة وأبي بلال الخارجي(4).
وعلى الرغم من ضياع هذه الكتب فقد حفظ الطبري في تاريخه كثيراً مما فيها واعتمد عليها البلاذري اعتماداً كبيراً. ويشبه ما رواه أبو مخنف عن أحداث صفين والنهروان في وفرة المعلومات وتفصيلاتها ما في كتاب "النهروان" لعبدالله بن يزيد الفزاري الإباضي. وما قيل من وجود النزعة العلوية عند أبي مخنف(5) ظاهر في هذا الميدان، إذ يروي – مثلاً- أن أهل النهروان لما حمل عليهم جيش الإمام علي "أهمدوا في ساعة"(6). وروى أيضاً عن حكيم بن سعد: "ماهو إلا أن لقينا أهل البصرة فما لبّثناهم،
(1) / ابن حجر (الإصابة) جـ1 ص12. ويبدو أنهما شخصان لا واحد، حيث ذكر المزي الاثنين في كتابه "تهذيب الكمال" جـ2 ص307 رقم 5553 وص310 رقم 5555، كما فرّق بينهما أيضاً ابن حجر (التهذيب) جـ9 ص352 رقم6522 وص354 رقم6524.
(2) / البغدادي، إسماعيل (هدية العارفين) جـ5 ص804.
(3) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص133/ شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص172.
(4) / البغدادي، إسماعيل (هدية العارفين) جـ5 ص 841، 842.
(5) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص35/ شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص172.
(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص122.