الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا قبل أن تشتد شوكتهم وتعظم نكايتهم"(1)، وبعد قليل يروي الطبري من طريق أبي مخنف أن شريح بن أوفى الذي كان مع أهل النهروان وقع إلى جانب جدار فقاتل على ثلمة جدار طويلاً من نهار، وكان قتل ثلاثة من همدان(2)، وهذا بدوره يخالف أنهم أهمدوا في ساعة، ولذا قيل:
اقتتلت همدان يوماً ورجل … ... … اقتتلوا من غدوة حتى الأصل
ففتح الله لهمدان الرجل(3) … ... …
ويؤكد الشماخي أنهم اقتتلوا من صلاة الغداة حتى الأصيل(4)، ولا يتناسب ذلك مع كون شريح قتل ثلاثة فقط من همدان، فإن بقاءه طويلاً من نهار يقاتل على ثلمة جدار إضافة إلى الرجز السابق ذكره يذهب بنا إلى أن عدد من قتلهم شريح كثير، ويجعلهم الشماخي نحو مائة، ويزيد بذكر قول الإمام علي: "أفنى بيت همدان رجل واحد"(5). وإذا تراءى أن العدد الذي ذكره الشماخي مبالغ فيه فإنه يتجاوز الثلاثة ولا شك، ويكفي في تعزيز هذه النتيجة السخرية التي تضمنتها عبارة "ففتح الله لهمدان الرجل". علاوة على ذلك، يذكر نصر بن مزاحم أنه "أصيب من أصحاب علي يوم النهروان ألف وثلاثمائة"(6)، ومقتضاه طول وقت الاقتتال.
أما كتاب "الخوارج" للهيثم بن عدي (ت 207هـ/ 822م) فيعده ابن كثير أحسن ما صنف في هذا الموضوع(7)، ولم يبق منه إلا ما نقله عنه كل من البلاذري والمسعودي وابن كثير وغيرهم(8). ومما يؤخذ عليه كون عامة رواياته يعوزها شيء من
(1) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص122.
(2) / المصدر السابق جـ3 ص122.
(3) / المصدر السابق جـ3 ص122.
(4) / الشماخي (السير) جـ1 ص51.
(5) / المصدر السابق جـ1 ص51.
(6) / المنقري (صفين) ص559.
(7) / ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص307
(8) / الشريف (نشأة حركة الخوارج) ص11 (رسالة ماجستير).