الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

التدقيق(1).

وممن ألف في هذا المجال أيضاً أبو الحسن علي بن محمد المدائني (ت 225هـ/839م) وقد نقل عنه البلاذري كثيراً، لا سيما الأحداث المتعلقة بالمحكّمة بعد النهروان. ووصف المدائني بأنه يمثل درجة أعلى من أسلافه في البحث والدقة وأنه صار المصدر الأساسي للمؤرخين التالين(2).

- ويبدو أن أقدم مؤلف بلغنا كاملاً هو كتاب "وقعة صفين" لنصر بن مزاحم المنقري (ت 212هـ/827م) وهو كتاب واسع. وواضح من عنوانه أنه مختص بصفين وما جرى فيها من رفع المصاحف وما ترتب عليه. ومع ذلك فلم يتناول انحياز أهل حروراء وما حدث بعد ذلك سوى إعطائه رقماً لعدد القتلى في النهروان من الفريقين.

ويلاحظ على كتاب "صفين" أن ميول مؤلفه عراقية وعلوية(3)، رغم أنه في المقابل يورد من الأحداث ما لا يقدح في الموقف المعارض لأهل النهروان من حيث الفكرة، وذلك كبيان عدد أهل النهروان، وأنه قتل من جيش علي - كما مضى - ألف وثلاثمائة خلافاً لعامة الروايات الأخرى غير الإباضية قاطبة التي تقول إنه لم يقتل من جيش الإمام علي سوى تسعة أو عشرة. ويتجلى أثر النزعة الشيعية العلوية عند نصر بن مزاحم في مثل الأبيات المنسوبة إلى الراسبي وهو عبدالله بن وهب يلوم فيها نفسه على عدم متابعته علياً ويتأسف على أنه كان ممن أرغم الإمام علياً على قبول التحكيم، وفي آخر هذه الأبيات:

فأصبح عبدالله بالبيت عائذاً … ... يريد المنى بين الحطيم وزمزم(4)

ومتى كان عبدالله عائذاً بالبيت وقد قتل في النهروان؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! ‍‍‍‍بالإضافة إلى أن الدلائل

(1) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص 42، 43.

(2) / المرجع السابق.

(3) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص 38، 133/ شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص172.

(4) / المنقري (صفين) ص553.

٤٣ / ٤٥٢