الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤تشير إلى أن عبدالله بن وهب لم يكن ممن أرغم الإمام عليَّاً في صفين على قبول التحكيم كما سيأتي تفصيل القول فيه، بل على العكس يروي صاحب "الإمامة والسياسة" أن عبدالله بن وهب كان ممن جاء إلى علي - بعدما أجاب إلى الصلح - يطلبون منه مواصلة القتال(1). إذن فلا غرو في أن يقال عن كتاب "صفين" بأنه مكثر من الأشعار المنحولة التي "ليست سوى تعبير عن المواقف القصصية"(2).
- أما كتاب "الطبقات" لمحمد بن سعد (ت 230هـ/ 844 - 845م) فهو عنوان محتواه، على أنه وضعه "ليخدم السنة أو علم الحديث"(3)، ولذا فإن ما يورده عن مجال هذه الدراسة يعد قليلاً، كحديثه عن التحكيم وذكره شذرات عن الأحداث المتعلقة به.
- ويأتي من بعده "تاريخ خليفة بن خياط العصفري" (ت 240هـ/ 854م)، وكتابه من أفضل الكتب على اختصار شديد فيه، وقد وضعه لتاريخ الإسلام خاصة، وتناول فيه عدداً من الحوادث ذات الصلة بمن سموا بالخوارج من غير تفصيل. ومما يمتاز به "أنه يختار المواضيع ويركز على الروايات المهمة تاركاً الروايات الأخرى"(4). ومع ذلك فلم يسلم من بعض الهنات، كعده عقبة بن عامر الجهني ضمن جيش علي في النهروان وأنه قتل يومئذ(5)، مع أن عقبة كان ضمن جيش معاوية في صفين(6)، فيكف يكون مع علي؟ !
- ويعد كتاب "الإمامة والسياسة"مصدراً مفيداً أيضاً حيث احتوى على بعض المعلومات المفصلة. وهو منسوب إلى عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276هـ/889م).
(1) / ابن قتيبة (الإمامة والسياسة) منسوب ص111.
(2) / إحسان عباس (ديوان شعر الخوارج) ص12.
(3) / ابن سعد (الطبقات) جـ1 مقدمة إحسان عباس ص9.
(4) / فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص25.
(5) / ابن خياط (التاريخ) ص119.
(6) / ابن حجر (الإصابة) جـ4 ص521. وقد جعل ابن حجر عقبة بن عامر الجهني المقتول بالنهروان غير الجهني المشهور الذي كان مع معاوية: (الإصابة) جـ4 ص521. ويبدو لي أن عقبة بن عامر الذي قتل مع علي بالنهروان ليس جهنياً، بل هو عقبة بن عامر السلمي، فإن هذا كان ممن شهد صفين مع علي (الإصابة) جـ4 ص522.