الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ويرى سعيد صالح – بناء على أقوال الأستاذ أحمد صقر وغيره – أن قول القاضي محمد بن العربي (ت 543هـ/1148م): "فأما الجاهل فهو ابن قتيبة فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب (الإمامة والسياسة) إن صح عنه جميع ما فيه"(1) وأقوال غيره من العلماء في عزو الكتاب لابن قتيبة يراها غير كافية في تصحيح هذه النسبة(2). وقد أفاض سعيد صالح في تحقيق هذه المسألة وخلص إلى أن مؤلف الكتاب ليس هو ابن قتيبة، وأن المؤلف مجهول، لكنه استطاع تحديد الفترة التي عاشها هذا المؤلف، وهي الفترة نفسها التي عاشها ابن قتيبة، كما خلص إلى أن وفاة المؤلف كانت في منتصف القرن الثالث الهجري(3). وهذا - بدوره - يثير الشك في النتيجة التي توصل إليها سعيد صالح، ويبدو أن الموضوع لا يزال بحاجة إلى دراسة أوسع وأوفى.

وتعود أهمية هذا الكتاب إلى وجود روايات مزيدة لا ذكر لها في كتب تاريخية أخرى(4)، لا سيما تفصيلاته في أمر وقف القتال وقبول التحكيم وبعض ما يتعلق باعتزال أهل النهروان.

- ومن الممكن أن يعد كتاب "أنساب الأشراف" لأحمد بن يحيى البلاذري (ت 279هـ/892م) أغنى وأوسع مصدر تناول قضايا الفئة المسماة بالخوارج. وقد اعتمد على رواة ومؤلفين عديدين سبقوه، ولذلك فإن إسناده في أحيان كثيرة إسناد جمعي "قالوا"، يريد بذلك عدداً من المصنفين كعوانة بن الحكم وأبي مخنف والهيثم بن عدي والمدائني، من أجل ذلك امتاز بتعدد الروايات في الحادثة الواحدة. وقد وصف البلاذري بأنه محايد في أخباره ومتزن(5). وقد أفادت هذه الدراسة منه في المجال التاريخي أكثر من الإفادة من أي مصدر غيره، مع مراعاة أن الكتاب إنما هو تاريخ في إطار النسب، إذ يورد الروايات حسب ذكر الشخص المراد بيان نسبه.

(1) / ابن العربي (العواصم) ص248.

(2) / صالح، سعيد (الإمامة والسياسة -تحقيق) ص41 (رسالة ماجستير).

(3) / المرجع السابق.

(4) / فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص35.

(5) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص50 / شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص245.

٤٥ / ٤٥٢