الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

- أما كتاب "الأخبار الطوال" لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت 282هـ/895م) فهو كتاب تاريخ عام، وقد أسهب بعض الشيء في تفصيل الأحداث، ولا يختلف عن سائر المصادر في ذكر تلك الأحداث سوى إغفاله مقتل عمار بن ياسر على غير عادة المؤرخين، وسوى إيراده كتاب عبدالله بن وهب وأصحابه السابق ذكره إلى أصحابهم من أهل البصرة(1).

- ومن الكتب المفيدة في هذا المجال كتاب "الكامل في اللغة والأدب" لمحمد بن يزيد المبرد (ت286هـ/ 899م)، وقد عقد لمن سموا بالخوارج جزءاً من كتابه، وذكر فيه "من أمورهم ما فيه معنى وأدب، أو شعر مستطرف، أو كلام من خطبة معروفة مختارة" كما قال ذلك بنفسه(2). "والجدير بالذكر أن المبرد لم يهتم بذكر سنوات الحوادث، ولم يتقيد بالتسلسل التاريخي، ولم يشر إلى مصادر معلوماته"(3). ومما فيه بعض المعلومات عن مقتل الإمام علي وبعض ما يخص معركة النهروان والحركات التي ظهرت فيما بعد.

- أما اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب المعروف بابن واضح (ت 284 أو 292هـ/897،905م) فله كتاب "التاريخ"، وهو كتاب تاريخ عام، غير أنه يقرب من الاختصار. وقد نعت بأنه ذو ميول شيعية علوية(4)، وتبرز هذه النزعة في مجال الدراسة في مثل نسبته إلى أهل حروراء أنهم قالوا لابن عباس ضمن ما خطأوا به الإمام عليا: "وزعم أنه وصي فضيع الوصية"(5). ويكرر اليعقوبي ما قاله أبو مخنف من أن الحرب في النهروان دامت ساعتين فقتلوا من عند آخرهم، ويزيد أيضاً: "ولم يفلت من القوم إلا أقل من عشرة، ولم يقتل من أصحاب علي إلا أقل من عشرة"(6)، وهو يخالف واقع المعركة التي استمرت من الغداة إلى الأصيل، كما يخالف عدد القتلى الذين ذكرهم نصر بن

(1) / الدينوري (الأخبار الطوال) ص155.

(2) / المبرد (الكامل) جـ3 ص1169.

(3) / الشريف (نشأة حركة الخوارج) ص22.

(4) / روزنثال (علم التاريخ عند المسلمين) ص184 / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص 52، 136/ شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص252 / فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص29.

(5) / اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص192.

(6) / اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص193.

٤٦ / ٤٥٢