الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مزاحم كما تقدم، وأيضاً فإن هناك أربعمائة من أهل النهروان أسفرت المعركة عن جرحهم ولم يقتلوا(1).

- ثمّ يأتي كتاب "تاريخ الرسل والملوك" أو "تاريخ الأمم والملوك" لمحمد بن جرير الطبري (ت 310هـ/ 922م) في المرتبة الثانية من بين كتب التاريخ في موضوع الرسالة، إذ يلي "أنساب الأشراف" للبلاذري، والسبب كما تقدم كثرة مصادر البلاذري في موضوع البحث، أما الطبري فبالرغم من أنه "يعتبر من أهم المراجع في التاريخ الإسلامي"(2) إلا أن اعتماده في هذا المجال كان على أبي مخنف بشكل كبير جداً، وكانت روايات أبي مخنف رافداً رئيساً لمادة الطبري. ومع ذلك فإن ثمة روايات أخرى عن غير أبي مخنف أفادت هذه الدراسة منها من خلال تاريخ الطبري.

وقد بين الطبري منهجه فيما نقله من الروايات بقوله: "فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنَّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا"(3)، وبهذا قد برئت ذمته.

ولهذا فإن ما قيل من تمحيص الطبري لرواياته وما يورده من أخبار وأخذه البعض منها دون الآخر(4) فيه نظر من جهة أنه ألقى العهدة على النقلة، وهذا واضح في اعتماده على أبي مخنف بالدرجة الأولى فيما يخص مجال هذه الدراسة، رغم كون أبي مخنف شيعي النزعة علوي الوجهة.

هذا "ولم يمل الطبري مع أي هوى في إيراد الأخبار التاريخية الإسلامية، وكان حياده في الغالب عن ورع ودقة علمية"(5).

- أما كتاب "الفتوح" لأحمد بن أعثم الكوفي (ت 314هـ / 926م) فهو "تاريخ أشبه

(1) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص149 / الطبري (التاريخ) جـ3 ص123.

(2) / فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص26.

(3) / الطبري (التاريخ) جـ1 ص13.

(4) / الدوري، عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص56.

(5) / شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ1 ص256.

٤٧ / ٤٥٢