الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨بالقصص، يحكي أخبار الفتوحات منذ الخلفاء الأوائل وحتى عهد المعتصم"(1)، وقد أفاض كثيراً في الأحداث التي تناولها، ومن بينها موضوع الرسالة. ولا يختلف كثيراً فيما يسوقه من أخبار عن كتب التاريخ الأخرى، ويمتاز بذكر تفصيلات تفرد بها، خاصة في الأحداث منذ اعتزال أهل النهروان إلى أن جرت الحرب، وكيف نشبت المعركة هنالك. ويبدو أن كثيراً من تلك التفاصيل لا أساس لها من الصحة، وذلك كالمناظرة التي جرت في حروراء بين ابن عباس وبين عتاب_بن الأعور__التغلبي ممثل أهل حروراء، وتنتهي إلى أن عتاباً أذعن لكلام ابن عباس بصورة مضحكة(2). وسيأتي بيان نتيجة هذه المناظرة في مبحث حجج معارضي التحكيم _من الفصل الأول من الباب الأول. ومنها أيضاً رسالة علي بن أبي طالب إلى أهل النهروان: "من عبدالله وابن عبده أمير المؤمنين وأجير المسلمين أخي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمه إلى عبدالله بن وهب وحرقوص بن زهير المارقين من دين الإسلام … "(3) فإن الصنعة بادية عليها، بالإضافة إلى مخالفتها للرسالة الحقيقية(4). وهذا يؤكد ما وصف به ابن أعثم من أنه ذو ميول علوية(5).
جـ- كتب المقالات والفرق:
لم تعتمد هذه الدراسة على كتب المقالات والفرق إلا في حالات يسيرة، ولعل ضيق مجالاتها كان من الأسباب المباشرة لذلك، إذ أقصى ما تتناوله الفرق وآراؤها، وذلك مالا يشغل حيزاً كبيراً في هذه الدراسة. ولكن العامل الأقوى في قلة التعامل معها إغراقها في بيان عدد من الفرق التي تنقسم بدورها – في هذه الكتب - إلى فرق أخرى، وإفراطها في ذكر آراء تنسبها إليها، وكلا الأمرين يدعوان إلى التأمل والنظر. وضمناً يندرج تحت
(1) / شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ2 ص42.
(2) / ابن أعثم (الفتوح) جـ4 ص252، 253.
(3) / المصدر السابق جـ4 ص262.
(4) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص135، 141/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص117/ القلهاتي (الكشف) جـ1 ص24.
(5) / شاكر مصطفى (التاريخ والمؤرخون) جـ2 ص43 / فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص33.