الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠862م) والمدائني(1)، بل إنه في أحيان نادرة يبدي رأيه المحايد في الأمر المحكي، كعبارة "وحكي لنا عنهم مالم نتحققه … "(2). ومن الملاحظ أنه يورد – في بعض الأحايين - بعض آراء الخوارج والمنسوبين إليهم من طريقهم أنفسهم، كنقله عن "بعض الخوارج" أن عبدالله بن وهب الراسبي وأصحابه لم يكونوا راضين عن مقتل عبدالله بن خباب بن الأرت(3)، ومثل قوله(4): "وحكى اليمان بن رباب الخارجي … "(5)،
ونقل عنه نقولات عدة(6).
غير أن الأشعري – كما هو واضح – حام حول الحمى فوقع فيه، ورغم حذره فإنه كرر أخطاء من قبله، فذكر الفرق والآراء التي لا يعلم لها مصدر، ويصعب الوثوق بها، ويكثر الأشعري أن يقول: "وحكى حاكٍ "، و"حكي لنا".
لكن الأمر الذي يستلزم عناية هو أن أبا الحسن الأشعري ينقل عن اليمان بن رباب الذي ذكر أنه من مؤلفي الخوارج ومتكلميهم(7) بعضاً من فرق الخوارج وآرائها كما مر، مما يوثق معلومات الأشعري فيما نقله عنهم من جهة أنه أخذها من مصدر خارجي. ولعل كتاب اليمان الذي نقله منه الأشعري هو الذي ذكره ابن النديم باسم "كتاب المقالات"(8).
ولكن أخذ الأشعري ممن نسب إلى الخوارج بعضاً مما له علاقة بفرقهم وآرائهم لا يصبغ جميع ما دونه عنهم بصبغة الصحة، فإنه نسب إليهم أشياء غير ثابتة، ومن ذلك
(1) يجعل الاثنين شخصاً واحداً.
/ الأشعري (المقالات) جـ1 ص177، 178، 205، 216.
(2) / المصدر السابق جـ1ص78.
(3) / المصدر السابق جـ1ص210.
(4) / المصدر السابق جـ1ص197.
(5) / ذكره المسعودي وقال عنه: "كان من علية علماء الخوارج" (المروج) جـ3 ص204، وقال عنه ابن النديم: "من جلة الخوارج ورؤسائهم، وكان أولاً ثعلبياً، ثم انتقل إلى قول البيهسية، وكان نظاراً متكلماً مصنفاً للكتب"، وذكر له أسماء ثمانية كتب .. انظر: ابن النديم (الفهرست) ص227، وذكره إسماعيل البغدادي وعده بصرياً (هدية العارفين) جـ6 ص548، بينما جعله الذهبي خراسانياً وسماه يمان بن رئاب: (المغني) جـ2 ص435 رقم7218.
(6) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص184، 198.
(7) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص200.
(8) / ابن النديم (الفهرست) ص227.