الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفرق التي ذكرها منسوبة إلى الإباضية والأشخاص الذين عزاهم إليهم(1)، فقد حقق الشيخ علي يحيى معمر أن كل ما ذكره الأشعري من الأشخاص الذين عدهم رؤساء لفرق من الإباضية لا وجود لهم عند الإباضية، وأن الإباضية لا يعرفون شيئاً عن هؤلاء الرجال، بل "لا وجود لهم في الواقع"، وأن المقالات التي نسبها على العموم إليهم أو إلى جمهورهم هي خليط مما يذهب إليه الإباضية، ومما يردونه، ومما يحكمون بالشرك على معتنقيه(2).

ومما نسبه الأشعري إلى الإباضية القول بأن غنيمة أموال مخالفيهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال(3)، وسيأتي بيان خطأ هذه النسبة بعون الله تعالى عند الحديث عن الإباضية في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب.

ومن تعميم أبي الحسن الأشعري على كل الخوارج أنهم لا يقولون بعذاب القبر(4)، مع أن الإباضية الذين عدهم الأشعري من الخوارج يثبتون عذاب القبر(5).

2 - أما كتاب "الفرق بين الفرق" لعبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت 429هـ / 1037م) فيبدو أنه أقل تحرياً ودقة. وقد استفاد البغدادي من مقالات الأشعري في هذا المجال، ويظهر جلياً أن أغلب مادة البغدادي في موضوع الخوارج من هذا الكتاب، فإن التشابه بينهما في المضمون بل والعبارة شاهد على ذلك. كما نقل(6) قليلاً عن أبي القاسم عبدالله بن أحمد الكعبي(7)، وأخذ أيضاً من كتب التواريخ كما قال ذلك بنفسه(8).

ومما ذكره البغدادي مما لم يرد عند الأشعري أنه لم يفلت من أهل النهروان يومئذ

(1) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص183 - 189.

(2) / معمَّر (الإباضية بين الفرق الإسلامية) جـ1 ص41، 42.

(3) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص185.

(4) / الأشعري (المقالات) جـ1 ص206.

(5) / السالمي (مشارق أنوار العقول) جـ2 ص105 / الجعبيري (البعد الحضاري) ص 639 - 641.

(6) / البغدادي (الفرق بين الفرق) ص73.

(7) / عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي من أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية، له آراء ومقالات في الكلام انفرد بها. وهو من أهل بلخ أقام ببغداد مدة طويلة، وتوفي ببلخ سنة 319/ 913م. له كتب كثيرة منها "المقالات"، انظر: الزركلي (الأعلام) جـ4 ص 65،66.

(8) / البغدادي (الفرق) ص111.

٥١ / ٤٥٢