الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

إلا تسعة أنفس صار منهم رجلان إلى سجستان، ورجلان إلى اليمن، ورجلان إلى عمان، ورجلان إلى ناحية الجزيرة، ورجل إلى تل موزن(1)، فالخوارج المذكورون في هذه النواحي من أتباع هؤلاء التسعة(2).

وهذه الحكاية لا تمت بصلة إلى المعقولية، فإن اليمن وعمان مثلاً دخلهما الإباضية - وهم عند البغدادي من الخوارج - عن طريق الدعاة الذين يرسلهم قادة الإباضية الذين في البصرة(3).

3 - وممن ألف في المقالات والفرق علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (ت 456هـ/ 1064م). وقد تتبع في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" كثيراً من الآراء المعزوة إلى الفرق المنسوبة إلى الخوارج. ويفهم مما دونه تحت عنوان "ذكر شنع الخوارج" من عبارته: "وذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الإسلام … "(4) أنه أخذ عمن تقدمه من كتاب الفرق. وقد صرح بالنقل عن الحسين بن علي الكرابيسي(5). وفي أحيان نادرة يعزو بعض مادة كتابه إلى ما ذكر أنه شاهده بنفسه، كنقله بعض الآراء عن الإباضية بقوله: "وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس … "(6).

إلا أن موثوقية كثير من المعلومات التي أوردها عن الخوارج أو عمن نسب إليهم مما ذكر أنه شاهده بنفسه فضلاً عن المعلومات التي أخذها عمن قبله فيها نظر، كقوله: "وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب .... " الخ ما قاله في مسائل عدة تناولها العلامة علي يحيى معمر بالتفنيد، وبيَّن عدم صحة ما نسبه ابن حزم إلى الإباضية(7).

(1) / تَلُّ موزن (بفتح الميم وسكون الواو وفتح الزاي أو كسرها): بلد قديم بين رأس عين وسروج، وبينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال: الحموي (معجم البلدان) جـ2 ص52.

(2) / البغدادي (الفرق) ص 80، 81.

(3) / هاشم (الحركة الإباضية) ص 98، 169.

(4) / ابن حزم (الفصل) جـ5 ص51.

(5) / المصدر السابق جـ5 ص53.

(6) / المصدر السابق جـ5 ص51.

(7) / معمر (الإباضية بين الفرق الإسلامية) جـ1 ص 52 - 60.

٥٢ / ٤٥٢