الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لكن الذي يستدعي وقفة ما ذكره ابن حزم من "أن النُكَّار من الإباضية هم الغالبون على خوارج الأندلس"(1) أي في عصر ابن حزم ومكانه. والنكار فرقة انشقت عن الإباضية في أواخر القرن الثاني الهجري في بلاد المغرب، ولها آراء خاصة بها تبرأ منها أئمة المذهب الإباضي يومئذ(2)، فلعل الذي ذكره ابن حزم منسوباً إلى الإباضية كان مما يقول به النكار، وبحكم أصل انتمائهم إلى الإباضية عمم ابن حزم النسبة على كل الإباضية. غير أن هذا الاحتمال لا يشفع لابن حزم، إذ لا يوجد فيما جمعه الشيخ علي يحيى معمر من آراء النكار(3) شيء مما نسبه ابن حزم إلى الإباضية فيحمل على تلك الفرقة دون سائر الإباضية، لا سيما أن الإباضية - وهم أدرى بفرقة النكار-لم يذكروا شيئاً مما ذكره ابن حزم، وليس في أيدينا من مؤلفات النكار ما يمكن منه التحقق من صحة ما ذكره ابن حزم(4)، وتبقى المسألة محل شك كبير شأنه شأن كثير مما أورده ابن حزم عن سائر المنسوبين إلى الخوارج، وذلك مثل قوله في وصف من أسماهم أسلاف الخوارج:

"كانوا أعراباً قرأوا القرآن قبل أن يتفقهوا في السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء ولا من أصحاب ابن مسعود ولا أصحاب عمر ولا أصحاب علي ولا أصحاب عائشة ولا أصحاب أبي موسى ولا أصحاب معاذ بن جبل ولا أصحاب أبي الدرداء ولا أصحاب سلمان ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر"(5).

ولا شك أن هذا التعميم – إن لم يكن قلباً للحقيقة – فهو مبالغ فيه كثيراً، فإن القول بأنهم كانوا أعراباً غير علمي ولا واقعي، ذلك أن عرب الكوفة والبصرة - كما يقول فلهوزن- كانوا جميعاً من البدو، بمعنى أنهم جاءوا من قبائل تقيم في البادية، ولكن

(1) / ابن حزم (الفصل) جـ5 ص55.

(2) / الدرجيني (الطبقات) جـ1 ص 47 - 55.

(3) / معمر (الإباضية بين الفرق الإسلامية) جـ2 ص 19، 20.

(4) / ذكر الدكتور عمرو النامي أنه عثر على مخطوطة لإحدى مؤلفات عبدالله بن يزيد الفزاري الذي ينتمي إلى فرقة النكار تحمل عنوان "كتاب الردود". انظر: Ennami، Amr (Studies in Ibadhism) p. 155

(5) / ابن حزم (الفصل) جـ4 ص 237.

٥٣ / ٤٥٢