الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤هذا لا يدل على شيء بالنسبة إلى الخوارج – على حد تعبيره - فقد انحلت رابطتهم بالبادية منذ ارتحالهم إلى مدائن الجيوش وانخراطهم فيها(1). يضاف إلى ذلك قول زياد بن أبيه وهو من هو في مواجهة الذين سموا بالخوارج: "العجب من الخوارج أنك تجدهم من أهل البيوتات والشرف وذوي الغناء وحملة القرآن وأهل الزهد، وما أشكل علي أمر نظرت فيه غير أمرهم"(2)، ولا يختلف أمر أهل النهروان عن الذين بعدهم، لا سيما أن عدداً ممن كانوا في زمن زياد كانوا مع أهل النهروان كأبي بلال مرداس بن أدية وأخيه عروة. وأيضاً فإن كثيراً منهم كانوا من القراء، وهو -كما يقول ابن خلدون- رديف للفظ الفقهاء والعلماء(3)، ويقول ابن تيمية: "كان السلف يسمون أهل الدين والعلم القراء"(4).
أما ما ذكره ابن حزم من أنه لم يكن فيهم أحد من أصحاب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من باب أولى ينكر وجود الصحابة فيهم - فإن من الروايات ما هو صريح في أن فيهم عدداً من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا معارضين للتحكيم، إذ دخل على عبدالله بن عباس عدد من الرجال، يناقشونه في قضية التحكيم، فأخذوا يقولون له: قال الله في كتابه كذا، وقال الله في كتابه كذا، يقول الراوي: "حتى دخلني من ذلك، قال: ومن هم؟ هم والله السن الأول أصحاب محمد، هم والله أصحاب البرانس والسواري"(5). هذا عدا من سيأتي ذكره من الصحابة الذين عارضوا التحكيم في المبحث المخصص لهم، وفضلاً عن ذلك فإن فيهم عتريس بن عرقوب الشيباني صاحب عبدالله بن مسعود(6).
4 - ومن أشهر كتاب المقالات أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت
(1) / فلهوزن (الخوارج والشيعة) ص 33/ فاروق عمر (التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين) ص14.
(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص212.
(3) / ابن خلدون (المقدمة) ص 446.
(4) / ابن تيمية (الفرقان) ص24.
(5) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ15 ص 300.
(6) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص363.